والثالث: موافقته في التضمين بالمثل دون النفش، كما إذا رعاها صاحبها باختياره، دون ما إذا تفلَّتت١ ولم يشعر بها. وهو قول داود ومن وافقه.
والقول الرابع: أن النفش لا يوجب الضمان بحال، وما وجب من ضمان الرَّعي٢ بغير النفش فإنما٣ يضمن بالقيمة لا بالمثل. وهذا٤ مذهب أبي حنيفة٥.
وما حكم به نبيُّ الله سليمان هو الأقرب٦ إلى العدل والقياس. وقد حكم رسولُ الله ﷺ أنَّ على أهل الحوائط حفظَها بالنهار، وأنَّ ما أفسدت المواشي بالليل ضمانٌ على أهلها٧. فصحَّ بحكمه [١٩٧/أ] ضمانُ النفش،
- (١) ت، ع: «انفلتت».
- (٢) في النسخ المطبوعة: «الراعي».
- (٣) في النسخ المطبوعة: «فإنه».
- (٤) ح، ف: «وهذا هو».
- (٥) هنا انتهى النقل من كلام شيخ الإسلام. وقد ذكر الأقوال الأربعة في «تهذيب السنن» (٣/ ١٣٧) أيضًا، وقال عن القول الأول: «وهو أصح الأقوال وأشدُّها مطابقة لأصول الشرع والقياس، كما قد بينَّا ذلك في كتاب مفرد في الاجتهاد». ثم قال: «وذكرُ هذه الأقوال وأدلَّتها وترجيح الراجح منها له موضع غير هذا أَليق به من هذا». وقال في «مفتاح دار السعادة» (١/ ١٥٥): «وقد ذكرت الحكمين الداودي والسليماني ووجهيهما، ومن صار من الأئمة إلى هذا ومن صار إلى هذا، وترجيح الحكم السليماني من عدة وجوه، وموافقته للقياس وقواعد الشرع في «كتاب الاجتهاد والتقليد».
- (٦) ت: «أقرب».
- (٧) رواه أحمد (١٨٦٠٦)، وأبو داود (٣٥٧٠)، والنسائي في «السنن الكبرى» (٥٧٥٢، ٥٧٥٣) من حديث البراء ﵁. وفي سند الحديث اختلاف شديد، ويُنظر: «المسند» لأحمد (٢٣٦٩١، ٢٣٦٩٤، ٢٣٦٩٧)، و«السنن» لأبي داود (٣٥٦٩)، و«السنن» لابن ماجه (٢٣٣٢)، و«السنن الكبرى» للنسائي (٥٧٥٤، ٥٧٥٥)، و«السنن» للدارقطني (٣٣١٣ - ٣٣١٩)، و«التمهيد» لابن عبد البر (١١/ ٨١ - ٨٢)، و«المحلى» لابن حزم (٨/ ١٤٦، ١١/ ٤، ٥)، و«السنن الكبير» للبيهقي (٨/ ٣٤١ - ٣٤٢). وصحح الحديثَ ابنُ حبان (٧١٧٠)، والحاكم (٢/ ٤٨)، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (٦/ ٤٨٦).