إعلام الموقعين

وأحمد في رواية ثالثة يقول: إن كان الجرح مُزْهِقا فُعِل به كما فعَل، وإلا قُتل بالسيف. وفي رواية رابعة يقول: إن كان مزهقًا، أو موجبًا للقوَد بنفسه لو انفرد فُعِل به كما فعَل، وإن كان غير ذلك قُتِل بالسيف١.

والكتاب والميزان مع القول الأول. وبه جاءت السنة، فإن النبيَّ ﷺ رضَّ رأسَ اليهودي بين حجرين كما فَعل بالجارية٢. وليس هذا قتلًا لنقضه العهد؛ لأن ناقِضَ العهد إنما يُقتَل بالسيف في العنق. وفي أثر مرفوع: «من حرَّق حرَّقناه، ومن غرَّق غرَّقناه»٣.

وحديث: «لا قود إلا بالسيف»٤،

قال الإمام أحمد: ليس إسناده

  1. (١) وانظر: «تهذيب السنن» (٣/ ١٣٨ - ١٤٠) و«زاد المعاد» (٤/ ٧٧).
  2. (٢) أخرجه البخاري (٢٤١٣) ومسلم (١٦٧٢) من حديث أنس.
  3. (٣) رواه البيهقي (٨/ ٤٣)، وفي «معرفة السنن والآثار» (٦/ ٤٠٩) من حديث البراء ﵁. قال البيهقي في «معرفة السنن»: «وفي هذا الإسناد بعضُ مَنْ يُجْهَلُ». وضعّفه ابن الجوزي في «التحقيق» (٢/ ٣١٧)، وأقرّه الذهبي في «التنقيح» (٢/ ٢٣٥). وقال ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (٤/ ٤٩٤): «وفي هذا الإسناد مَنْ تُجْهَلُ حالُه؛ كبِشْرٍ، وغيرِه». وبشر هذا رجّح بعض المحققين أن اسمه: (باشر)، ويُنظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠)، و«المؤتلف والمختلف» لعبد الغني بن سعيد الأزدي (٢/ ٧٥٠)، و«الإكمال» لابن ماكولا (١/ ١٥٧ - ١٥٨)، و«توضيح المشتبه» لابن ناصر الدين الدمشقي (٣/ ٢١).
  4. (٤) رواه ابن ماجه (٢٦٦٧) من حديث النعمان بن بشير ﵁ مرفوعا. وفي سنده جابر بن يزيد الجعفي، وهو واهٍ جدًّا، وشيخُه أبو عازب مجهول.
    ورواه ابن ماجه (٢٦٦٨) من حديث الحسن، عن أبي بكرة ﵁ مرفوعًا، وهو منكر، والمحفوظ أنه من مراسيل الحسن. ويُنظر: «المصنف» لابن أبي شيبة (٢٨٢٩٥)، و«المسند» للبزار (٣٦٦٣)، و«العلل» لابن أبي حاتم (١٣٨٨)، و«الكامل» لابن عدي (٣/ ٢٥٢، ٥/ ٣٤٠، ٧/ ٨٢)، و«السنن» للدارقطني (٣١٠٩ - ٣١١٣، ٣١٧٤ - ٣١٨١)، و«السنن الكبير» للبيهقي (٨/ ٦٢ - ٦٣)، و«معرفة السنن والآثار» له (٦/ ١٨٧ - ١٨٨).
137

بجيد١. والثابت عن الصحابة [١٩٧/ب] أنه يُفعَل به كما فعَل. فقد اتفق على ذلك الكتاب، والسنَّة، والقياس، وآثار الصحابة. واسم القصاص يقتضيه، لأنه يستلزم المماثلة.

المسألة الثانية: إتلاف المال. فإن كان مما له حرمة كالحيوان والعبيد، فليس له أن يُتلِف ماله كما أتلفَ ماله. وإن لم تكن له حرمة كالثوب يشقُّه، والإناءِ يكسره، فالمشهور أنه ليس له أن يتلف عليه نظيرَ ما أتلفه، بل له القيمة، أو المثل٢ كما تقدَّم. والقياس يقتضي أنَّ له أن يفعل بنظير ما أتلفه عليه ما٣ فعله الجاني به، فيشقَّ ثوبه كما شقَّ ثوبه، ويكسر عصاه كما كسر عصاه إذا كانا متساويين، وهذا من العدل٤. وليس مع من منعه نصٌّ ولا قياس ولا إجماع، فإن هذا ليس بحرام لحقِّ الله، وليست حرمة المال أعظم من حرمة النفوس والأطراف. وإذا مكَّنه٥ الشارع أن يُتلِف طرفَه بطرفه فتمكينُه من إتلافِ ماله في مقابلةِ ماله٦ هو أولى وأحرى، وأن حكمة

  1. (١) «المغني» (١١/ ٥٠٩).
  2. (٢) في المطبوع: «القيمة في المثل»!
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «كما».
  4. (٤) ت: «مع العدل»، فكتب بعضهم في الحاشية: «محض» مع علامة «ظ»، يعني أن «مع» تحريف «محض» فيما يظهر له.
  5. (٥) ما عدا س، ت: «أمكنه». وقبله في ت: «فإذا».
  6. (٦) بعده في س، ح، ف: «لف» باللام، فهل هو بعض كلمة «التالف»؟ وفي ع: «كيف».
138

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي