إعلام الموقعين

ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨] [٢٠١/ب]. ومن هذا: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠]، فدخل في الخمر كلُّ مسكِر، جامدًا كان أو مائعًا، من العنب أو من غيره. ودخل في الميسِر كلُّ أكلِ مالٍ بالباطل، وكلُّ عملٍ محرَّم يُوقِع في العداوة والبغضاء، ويصُدُّ عن ذكر الله وعن الصلاة.

ودخل في قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] كلُّ يمين منعقدة. ودخل في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٥] كلُّ طيِّب من المطاعم والمشارب والملابس والفروج. ودخل في قوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤]، ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] ما لا تحصى أفراده من الجنايات وعقوباتها، حتَّى اللطمة والضربة والكَسْعة، كما فهم الصحابة.

ودخل في قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣] تحريمُ كلِّ فاحشة ظاهرة وباطنة، وكلِّ ظلم وعدوان في مال أو نفس أو عِرض، وكلِّ شرك بالله وإن دقَّ في قول أو عمل أو إرادة بأن يجعل الله عِدْلًا لغيره١ في اللفظ أو القصد أو الاعتقاد، وكلِّ قولٍ على

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «لله عدلًا بغيره».
150

الله لم يأت به نصٌّ عنه ولا عن رسوله في تحريم أو تحليل أو إيجاب أو إسقاط أو خبر عنه باسم أو صفة نفيًا أو إثباتًا، أو خبرٍ١ عن فعله، فالقولُ عليه بلا علم حرامٌ في أفعاله [٢٠٢/أ] وصفاته ودينه٢.

ودخل في قوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] وجوبُه في كلِّ جُرحٍ يمكن القصاص منه. وليس هذا تخصيصًا، بل هو مفهوم من قوله: ﴿قِصَاصٌ﴾ وهو المماثلة. ودخل في قوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وجوبُ نفقة الطفل وكسوته ونفقة مرضعته على كلِّ وارث قريب أو بعيد. ودخل في قوله: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] جميعُ الحقوق التي للمرأة وعليها، وأن مردَّ ذلك إلى ما يتعارفه الناس بينهم ويجعلونه معروفًا لا منكرًا، والقرآن والسنة كفيلان بهذا٣ أتمَّ كفالة.

فصل٤

الفرقة الثانية: قابلت هذه الفرقة، وقالت: القياس كلُّه باطل، محرَّم في الدين، ليس منه. وأنكروا القياس الجليَّ الظاهر حتى فرَّقوا بين المتماثلين، وزعموا أن الشارع لم يشرع شيئًا لحكمةٍ أصلًا. ونفَوا تعليل خلقه وأمره، وجوَّزوا، بل جزَموا بأنه يفرِّق بين المتماثلين، ويقرُن٥ بين المختلفين في

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «خبرًا».
  2. (٢) ما عدا ع: «وأفعاله ودينه»، بتكرار «أفعاله».
  3. (٣) ت: «بذلك».
  4. (٤) انظر: «جامع المسائل» (٢/ ٢٧٦ - ٢٨٢).
  5. (٥) ع: «تفريق بين المتماثلين وتقرين»، تحريف.
151

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي