إعلام الموقعين

الله لم يأت به نصٌّ عنه ولا عن رسوله في تحريم أو تحليل أو إيجاب أو إسقاط أو خبر عنه باسم أو صفة نفيًا أو إثباتًا، أو خبرٍ١ عن فعله، فالقولُ عليه بلا علم حرامٌ في أفعاله [٢٠٢/أ] وصفاته ودينه٢.

ودخل في قوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] وجوبُه في كلِّ جُرحٍ يمكن القصاص منه. وليس هذا تخصيصًا، بل هو مفهوم من قوله: ﴿قِصَاصٌ﴾ وهو المماثلة. ودخل في قوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وجوبُ نفقة الطفل وكسوته ونفقة مرضعته على كلِّ وارث قريب أو بعيد. ودخل في قوله: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] جميعُ الحقوق التي للمرأة وعليها، وأن مردَّ ذلك إلى ما يتعارفه الناس بينهم ويجعلونه معروفًا لا منكرًا، والقرآن والسنة كفيلان بهذا٣ أتمَّ كفالة.

فصل٤

الفرقة الثانية: قابلت هذه الفرقة، وقالت: القياس كلُّه باطل، محرَّم في الدين، ليس منه. وأنكروا القياس الجليَّ الظاهر حتى فرَّقوا بين المتماثلين، وزعموا أن الشارع لم يشرع شيئًا لحكمةٍ أصلًا. ونفَوا تعليل خلقه وأمره، وجوَّزوا، بل جزَموا بأنه يفرِّق بين المتماثلين، ويقرُن٥ بين المختلفين في

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «خبرًا».
  2. (٢) ما عدا ع: «وأفعاله ودينه»، بتكرار «أفعاله».
  3. (٣) ت: «بذلك».
  4. (٤) انظر: «جامع المسائل» (٢/ ٢٧٦ - ٢٨٢).
  5. (٥) ع: «تفريق بين المتماثلين وتقرين»، تحريف.
151

القضاء والشرع. وجعلوا كلَّ مقدور فهو١ عدل، والظلمُ عندهم هو الممتنع لذاته كالجمع بين النقيضين.

وهذا وإن كان قاله طائفة من أهل الكلام المنتسبين إلى السنَّة في إثبات القدر، وخالفوا القدرية النُّفاة٢، فقد أصابوا في إثبات القدر وتعلُّقِ٣ المشيئة الإلهية بأفعال العباد الاختيارية كما تتعلَّق بذواتهم وصفاتهم، وأصابوا في بيان٤ تناقض القدرية النفاة؛ ولكن ردُّوا من الحقِّ المعلوم بالعقل والفطرة والشرع ما سلَّطوا عليهم به خصومَهم، وصاروا [٢٠٢/ب] ممن ردَّ بدعة ببدعة، وقابلَ الفاسد بالفاسد، ومكنوا خصومهم بما نفَوه من الحقِّ من الردِّ عليهم، وبيان تناقضهم، ومخالفتهم للشرع٥ والعقل.

فصل٦

الفرقة الثالثة: قوم نفوا الحكمة والتعليل والأسباب، وأقرُّوا بالقياس كأبي الحسن الأشعري وأتباعه، ومن قال بقوله من الفقهاء أتباع الأئمة. وقالوا: إن عِلَلَ الشرع إنما هي مجرَّد أمارات وعلامات محضة، كما قالوه في ترك الأسباب. وقالوا: إن الدعاء علامة محضة على حصول المطلوب، لا أنه سبب فيه. والأعمال الصالحة والقبيحة علامات محضة ليست سببًا

  1. (١) ت: «هو».
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «والنفاة».
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «وتعليق»، ولعل من غيَّر ظنَّ أن «تعلّق» معطوف على «إثبات».
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «إثبات».
  5. (٥) ع: «الشرع»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  6. (٦) انظر: «جامع المسائل» (٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨).
152

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي