إعلام الموقعين

به التحريم المطلق، فهو١ غير متيقَّن، وإن أردتم به مطلق التحريم لم يستلزم أن يكون بثلاث، فإن مطلق التحريم أعمُّ من أن يكون بواحدة أو يكون بثلاث، ولا يلزم من ثبوت الأعمِّ ثبوتُ الأخصِّ. وهذا في غاية الظهور.

فصل٢

القسم الثالث: استصحاب حكم الإجماع في محلِّ النزاع. وقد اختلف فيه الفقهاء والأصوليون هل هو حجة؟ على قولين:

أحدهما: أنه [٢٠٦/ب] حجة، وهو قول المزَني، والصَّيرفي٣، وابن شاقْلا، وابن حامد٤، وأبي عبد الله الرازي٥.

والثاني: ليس بحجة، وهو قول أبي حامد٦، وأبي الطيب الطبري، والقاضي أبي يعلى، وابن عقيل، وأبي الخطاب، والحُلْواني٧، وابن

  1. (١) ع: «فإنه»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  2. (٢) انظر: «جامع المسائل» (٢/ ٢٩٢ - ٢٩٥)، فالمصنف صادر عن كلام شيخه.
  3. (٣) غير محرر في ح، فحذفه ناسخ ف. وهو أبو بكر محمد بن عبد الله الصيرفي من أئمة الشافعية توفي سنة ٣٣٠. ترجمته في «طبقات الشافعية» (٣/ ١٨٦).
  4. (٤) أبو عبد الله الحسن بن حامد البغدادي المتوفى سنة ٤٠٣. كان إمام الحنابلة في زمانه. ترجمته في «طبقات الحنابلة» (٣/ ٣٠٩).
  5. (٥) هو الفخر الرازي صاحب التفسير.
  6. (٦) الغزالي.
  7. (٧) أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن علي الحلواني الحنبلي، صاحب كتاب «الهداية» في أصول الفقه. توفي سنة ٥٤٦. ترجمته في «ذيل طبقات الحنابلة» (٢/ ٣٩).
162

الزاغوني. وحجة هؤلاء أن الإجماع إنما كان على الصفة التي كانت قبل محلِّ النزاع، كالإجماع على صحة الصلاة قبل رؤية الماء في الصلاة. فأما بعد الرؤية فلا إجماع، فليس هناك ما يُستصحَب، إذ يمتنع دعوى الإجماع في محلِّ النزاع. والاستصحاب إنما يكون لأمر ثابت فيستصحب ثبوته، أو لأمرٍ منتفٍ فيستصحب نفيه.

قال الأولون: غاية ما ذكرتم أنه لا إجماع في محلِّ النزاع. وهذا حق، ونحن لم ندَّعِ الإجماع في محلِّ النزاع، بل استصحبنا حال المجمَع عليه حتى يثبت ما يزيله.

قال الآخرون: الحكم إذا كان إنما ثبت بالإجماع، وقد زال الإجماع، زال الحكم لزوال دليله. فلو ثبت الحكم بعد ذلك لثبَتَ بغير دليل.

قال المثبتون: الحكم كان ثابتًا، وعلمنا بالإجماع ثبوته، فالإجماع ليس هو علة ثبوته ولا سبب ثبوته في نفس الأمر حتَّى يلزمَ من زوال العلة زوالُ معلولها، ومن زوال السبب زوالُ حكمه. وإنما الإجماع دليل عليه، وهو في نفس الأمر مستند إلى نصٍّ أو معنى نصٍّ؛ فنحن نعلم أن الحكم المجمَع عليه ثابت في نفس الأمر. والدليل لا ينعكس، فلا يلزم من انتفاء الإجماع انتفاء الحكم، بل يجوز أن يكون باقيًا [٢٠٧/أ] ويجوز أن يكون منتفيًا. لكن الأصل بقاؤه، فإن البقاء لا يفتقر إلى سبب حادث، ولكن يفتقر إلى بقاء سبب ثبوته. وأما الحكم المخالف فيفتقر إلى ما يزيل الأول١، وإلى ما يُحدث الثاني، وإلى ما يُبقيه٢، فكان ما يفتقر إليه الحادث أكثر مما يفتقر

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «الحكم الأول».
  2. (٢) في المطبوع: «يبينه»، وفي الطبعات السابقة: «ينفيه». والصواب ما أثبت من النسخ. وكذا في «جامع المسائل».
163

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي