إعلام الموقعين

ثم لم يُعطه [٢١٠/أ] شيئًا= فهي كَذْبة»١.

وفي «السنن» من حديث كثير بن عبد الله بن زيد٢ بن عمرو بن عوف عن أبيه، عن جدِّه، يرفعه: «المسلمون٣ عند شروطهم».

وله شاهد من حديث محمد بن عبد الرحمن البَيْلَماني، عن أبيه، عن ابن عمر يرفعه: «الناس على شروطهم ما وافق الحقَّ»٤.

  1. (١) رواه ابن وهب في «الجامع» (٥١٤) عن الليث به. ورواه أحمد (٩٨٣٦) عن حجاج (وهو المصيصي)، عن الليث به. ورواه ابن أبي الدنيا في «الصمت» (٥١٩)، وفي «مكارم الأخلاق» (١٤٩) من طريق أبي النضر، عن الليث به. وخالفهم ابن المبارك، فرواه في «الزهد» (٣٧٥) عن الليث به موقوفًا. وهو منقطع على كلّ حال، والزهري لم يسمع من أبي هريرة.
  2. (٢) كذا لفّق بين اسم رجليْن، تبعًا لابن حزم في المحلى (٨/ ١٦٢، ١٦٣، ٤١٤). والحق أنه قد روى هذا الحديث رجلان: الأول: كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المُزني ــ وهو واهٍ جدًّا ــ، رواه عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا. ومن طريقه أخرجه الترمذي (١٣٥٢) وصحّحه! وأصل الحديث عند ابن ماجه (٢٣٥٣). والثاني: سَمِيُّه كثير بن زيد، رواه عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة مرفوعًا. ومن طريقه أسنده أحمد (٨٧٨٤)، وأبو داود (٣٥٩٤).
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «المؤمنون».
  4. (٤) رواه البزار في «المسند» (٥٤٠٨)، والعقيلي في «الضعفاء» (٦/ ٢٣١)، وفي سنده محمد ابن البيلماني واهٍ، والراوي عنه محمد بن الحارث الحارثي ضعيف، على أن عبد الرحمن ابن البيلماني (والد محمد) ليّن الحديث، ولم يثبت سماعُه من ابن عمر. ورُوِيَ من حديث عائشة وأنس، رواه الدارقطني (٢٨٩٣، ٢٨٩٤)، والحاكم (٢/ ٤٩ - ٥٠)، والبيهقي وضعّفه. والحق أنه مختلقٌ مصنوع، آفتُه عبد العزيز بن عبد الرحمن الجزري البالسي. ورواه الدارقطني (٢٨٩١) بسندٍ كالشمس من حديث أبي هريرة مرفوعًا، ركّبه عبد الله بن الحسين المصيصي، وعفا الله عن الحاكم الذي أخرج حديثه هذا (٢/ ٥٠) ووثّق هذا التالف، وصحّح حديثه هذا على شرط الشيخين!
    ويُنظر: «بيان الوهم والإيهام» لابن القطان (٣/ ١٣٠ - ١٣١، ٥٢٦ - ٥٢٧)، و«تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (٤/ ٤٠ - ٤٢)، و«البدر المنير» لابن النحوي (٦/ ٥٥٢ - ٥٥٤، ٦٨٥ - ٦٨٩).
172

وليست العمدة على هذين الحديثين، بل على ما تقدم.

فصل

وأصحاب القول الآخر يجيبون عن هذه الحجج: تارةً بنسخها، وتارةً بتخصيصها ببعض العهود والشروط، وتارةً بالقدح في سند ما يمكنهم القدح فيه، وتارةً بمعارضتها بنصوص أخر، كقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ ما كان من شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط. كتاب الله أحقُّ، وشرطُ الله أوثق»١، وكقوله: «من عمل عملًا ليس عليه أمرُنا فهو ردٌّ»٢، وبقوله٣ تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ونظائر هذه الآية.

قالوا: فصحَّ بهذه النصوص إبطالُ كلِّ عهد وعقد ووعد وشرط ليس في

  1. (١) أخرجه البخاري (٢١٦٨) ومسلم (١٥٠٤) من حديث عائشة ﵂.
  2. (٢) رواه مسلم (١٧١٨) من حديث عائشة ﵂.
  3. (٣) السياق: «بمعارضتها بنصوص أخر كقول النبي ﷺ ... وبقوله تعالى». وفي ع والنسخ المطبوعة: «وكقوله».
173

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي