إعلام الموقعين

عللًا وأوصافًا اعتبرها الشارع، كما تقدَّم بيانه.

الخامس: تناقضهم في نفس القياس، كما تقدَّم أيضًا.

ونحن نعقد هاهنا١ ثلاثة فصول:

الفصل الأول: في بيان شمول النصوص للأحكام، والاكتفاء بها عن الرأي والقياس.

الفصل الثاني: في سقوط الرأي والاجتهاد والقياس وبطلانها مع وجود النص.

الثالث٢: في بيان أن أحكام الشرع كلَّها على وفق القياس الصحيح، وليس فيما جاء به الرسول ﷺ حكم يخالف الميزان والقياس الصحيح.

وهذه الفصول الثلاثة من أهمِّ فصول الكتاب، وبها يتبيَّن للعالم المنصف مقدارُ الشريعة وجلالتها، وهيمنتها، وسعتها، وفضلها وشرفها على جميع الشرائع؛ وأن رسول الله ﷺ كما هو عامُّ الرسالة إلى كلِّ مكلَّف، فرسالته عامة في كلِّ شيء من الدين: أصوله وفروعه، ودقيقه وجليله. فكما لا يخرج أحد عن رسالته، فكذلك لا يخرج حكمٌ تحتاج إليه الأمة عنها وعن بيانه له. ونحن نعلم أنا لا نوفِّي هذه الفصول حقَّها ولا نقارب، وأنها أجلُّ من علومنا وفوق إدراكنا، ولكن ننبِّه أدنى تنبيه، ونشير أدنى إشارة إلى ما يفتح [٢١٢/ب] أبوابها ويُنْهِج طرقَها. والله المستعان، وعليه التكلان.

  1. (١) ت: «نعقد لها».
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «الفصل الثالث».
178

الفصل الأول

في شمول النصوص وإغنائها عن القياس

وهذا يتوقف على بيان مقدمة، وهي أن دلالة النصوص نوعان: حقيقية، وإضافية. فالحقيقية تابعة لقصد المتكلم وإرادته، وهذه الدلالة لا تختلف. والإضافية تابعة لفهم السامع وإدراكه، وجَودة قريحته١، وصفاء ذهنه، ومعرفته بالألفاظ٢ ومراتبها. وهذه الدلالة تختلف اختلافًا متباينًا بحسب تباين السامعين في ذلك.

وقد كان أبو هريرة وعبد الله بن عمرو٣ أحفظ الصحابة للحديث وأكثرهم رواية له. وكان الصدِّيق وعمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت أفقه منهما، بل عبد الله بن عباس أيضًا أفقه منهما ومن عبد الله بن عمرو٤. وقد أنكر النبيُّ ﷺ على عمر فهمَه إتيان البيت الحرام عام الحديبية من إطلاق قوله: «إنك ستأتيه وتتطوَّف به»٥، فإنه لا دلالة في هذا اللفظ على

  1. (١) أضاف بعضهم في ح باء الجر: «بقريحته» إذ قرأ: «جُوده». ولهذا الخطأ في قراءة الكلمة أثبت في ع: «جوده وقريحته». والصواب ما أثبت، وهو المقترح في حاشية ف. وفي النسخ المطبوعة: «وجودة فكره وقريحته»، والظاهر أن من أضاف كلمة فكره كانت نسخته موافقة لنسخة ع.
  2. (٢) ع: «ومعرفة الألفاظ».
  3. (٣) ت: «عمر». وكذا في النسخ المطبوعة.
  4. (٤) هنا في ت أيضًا كما أثبت من غيرها. ولكن في النسخ المطبوعة: «عمر».
  5. (٥) انظر حديث صلح الحديبية. أخرجه البخاري (٢٧٣١) ولفظه: «فإنك آتيه ومطوِّف به». وفي ع: «تطوف»، وكذا في النسخ المطبوعة.
179

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي