وفهم ابن عباس من قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾[الأحقاف: ١٥] مع قوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾[البقرة: ٢٣٣] أن المرأة قد تلد لستَّة أشهر. ولم يفهمه عثمان، فهمَّ برَجْم امرأةٍ ولَدت لها، حتى ذكَّره به ابن عباس فأقرَّ به.١.
ولم يفهم عمر من قوله: «أُمِرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. فإذا قالوها عصموا مني [٢١٤/أ] دماءهم وأموالهم إلا بحقِّها» قتالَ
(١) رواه عبد الرزاق (١٣٤٤٦) ــ ومن طريقه ابن جرير في «جامع البيان» (٤/ ٢٠٢)، وعمر بن شبة في «أخبار المدينة» (٣/ ٩٧٧) من رواية أبي عبيد (وهوسعد بن عبيد). وسنده صحيح، وقد صحّحه الحافظ عبد العزيز بن محمد النخشبي في تخريج «الفوائد الحنائيات» (٢/ ١٢٩٦)، وابن النحوي في «البدر المنير» (٨/ ١٣٢)، وابن حجر في «التلخيص الحبير» (٣/ ٤٤٠). ويُنظر: «المصنف» لعبد الرزاق (١٣٤٤٧)، و«السنن» لسعيد بن منصور (٢٠٧٥)، و«أخبار المدينة» عمر بن شبة (٣/ ٩٧٨ - ٩٨٠)، و«التفسير» لابن أبي حاتم (٢٢٦٥، ١٨٥٦٦).
مانعي الزكاة حتى بيَّنه١ له الصديق، فأقرَّ به٢.
وفهم قدامة بن مظعون من قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾٣[المائدة: ٩٣] رفعَ الجناح عن الخمر، حتى بيَّن له عمر أنه لا يتناول الخمر٤. ولو تأمَّل سياقَ الآية لَفهِم المراد منها، فإنه إنما رفع الجناح عنهم فيما طعِموه مُتَّقين له فيه. وذلك إنما يكون باجتناب ما حرَّمه من المطاعم، فالآية لا تتناول المحرَّم بوجه ما.
وقد فهم مَن فهِم٥ من قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾[البقرة: ١٩٥] انغماس الرجل في العدو، حتى بيَّن له أبو أيوب الأنصاري أن هذا ليس من الإلقاء بيده إلى التهلكة، بل هو من بيع الرجل نفسه ابتغاء مرضات الله، وأن الإلقاء بيده إلى التهلكة هو تركُ الجهاد٦ والإقبالُ على الدنيا وعمارتها٧.
(١) في النسخ المطبوعة: «بيَّن».
(٢) انظر حديث أبي هريرة ﵁، رواه البخاري (١٣٩٩، ١٤٠٠) ومسلم (٢٠).
(٣) في النسخ المطبوعة زيادة: «إذا ما اتقوا وآمنوا».
(٤) رواه النسائي في «السنن الكبرى» (٥٢٧٠) من حديث ابن عباس ﵁. وله شاهد من رواية عبد الله بن عامر بن ربيعة، رواه عبد الرزاق (١٧٠٧٦) ــ ومن طريقه البيهقي (٨/ ٣١٥) ــ، وعمر بن شبة في «أخبار المدينة» (٣/ ٨٤٢ - ٨٤٤). وطرفُه الأولُ عند البخاري في «الصحيح» (٤٠١١)، لكنه اختصره، ولم يَسُقْ محلّ الشاهد، ويَحْسُنُ تدبُّرُ صنيعِه في «التاريخ الأوسط» (١/ ٣٨٨).
(٥) «مَن فهِم» ساقط من النسخ المطبوعة.
(٦) في المطبوع أخّر «ترك الجهاد» على «وعمارتها». وانظر: «زاد المعاد» (٣/ ٧٩).
(٧) رواه أبو داود (٢٥١٢)، والترمذي (٢٩٧٢) ــ وصحّحه ــ، والنسائي في «السنن الكبرى» (١٠٩٦١، ١٠٩٦٢) من طريق أسلم أبي عمران، عن أبي أيوب ﵁. وصححه أيضًا ابن حبان (٤٢٧٨)، والحاكم (٢/ ٨٤ - ٨٥، ٢٧٥).