وأيضًا فإن الأمة مُجمعة على أن قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾[النساء: ١١][٢١٩/أ] يدخل في حكمه الثنتان، وإن اختلفوا في كيفية دخولهما في الحكم كما سيأتي. فهكذا دخول الأخوين في الإخوة.
وأيضًا فإن لفظ الإخوة كلفظ الذكور والإناث والبنات والبنين، وهذا كلُّه قد يُطلق ويراد به الجنس الذي جاوز الواحد، وإن لم يزد على اثنين. فكلُّ حكم عُلِّق بالجمع من ذلك دخل فيه الاثنان كالإقرار والوصية والوقف وغير ذلك. فلفظ الجمع قد يراد به الجنس المتكثِّر أعمَّ من تكثيره بواحد أو اثنين، كما أن لفظ المثنى قد يراد به المتعدِّد أعمَّ من أن يكون تعدُّده بواحد أو أكثر، نحو: ﴿ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾[الملك: ٤]، ودلالتهما حينئذ على الجنس المتكثِّر.
وأيضًا فاستعمالُ الاثنين في الجمع بقرينة، واستعمالُ الجمع في الاثنين بقرينة= جائز، بل واقع.
وأيضًا فإنه سبحانه قال: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾[النساء: ١٧٦]. وهذا يتناول الأخ الواحد والأخت الواحدة، كما يتناول ما١ فوقهما.
ولفظ الإخوة وسائر ألفاظ الجمع قد يُعنى به الجنس، من غير قصد
(١) في النسخ المطبوعة: «من».
التعدُّد١، كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾[آل عمران: ١٧٣]. وقد يعنى به العدد من غير قصد لعدد معيَّن، بل لجنس التعدُّد. وقد يعنى به الاثنان وما زاد. والثالث يتناول الثلاثة فما زاد عند إطلاقه، وإذا قُيِّد اختصَّ بما قُيِّد به.
ومما يدل على أن قوله [٢١٩/ب] تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ أن المراد به الاثنان فصاعدًا: أنه سبحانه قال: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾[النساء: ١٢]. فقوله: ﴿كَانُوا﴾ ضمير جمع. ثم قال: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ فذكَّرهم بصيغة الجمع المضمر وهو قوله: ﴿فَهُمْ﴾، والمظهر وهو قوله: ﴿شُرَكَاءُ﴾. ولم يذكر قبل ذلك إلا قوله: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾. فذكر حكمَ الواحد، وحكمَ اجتماعه مع غيره، وهو يتناول الاثنين قطعًا، فإن قوله: ﴿أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ﴾ أي أكثر من أخ أو أخت. ولم يُرد أكثر من مجموع الأخ والأخت٢، بل أكثر من الواحد. فدلَّ على أن صيغة الجمع في الفرائض تتناول العدد الزائد على الواحد مطلقًا، ثلاثة كان أو أكثر منه. وهذا نظير قوله: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾[النساء: ١٧٦].
ومما يوضِّح ذلك أن لفظ الجمع قد يختصُّ بالاثنين مع البيان وعدم اللَّبْس، كالجمع المضاف إلى اثنين مما يكون المضاف فيه جزءً من