المضاف إليه أو كجزئه، نحو «قلوبهما»، و«أيديهما». فكذلك يتناول الاثنين فما فوقهما مع البيان بطريق الأولى. وله ثلاثة أحوال:
أحدها: اختصاصه بالاثنين.
الثانية: صلاحيته لهما.
الثالثة: اختصاصه بما زاد عليهما. وهذه الحال له عند إطلاقه، وأما عند تقييده فبحسب ما قُيِّد به. وهو حقيقة في الموضعين، فإن اللفظ تختلف دلالته بالإطلاق [٢٢٠/أ] والتقييد، وهو حقيقة في الاستعمالين.
فظهر أن فهم جمهور الصحابة أحسن من فهم ابن عباس في حجب الأم بالاثنين، كما فهمهم في العمريتين أتمُّ من فهمه. وقواعد الفرائض تشهد لقولهم، فإنه إذا اجتمع ذكر وأنثى في طبقة واحدة كالابن والبنت، والجدِّ والجدَّة، والأب والأمِّ، والأخ والأخت= فإما أن يأخذ الذكر ضِعْفَ١ الأنثى أو يساويها. فأما أن تأخذ الأنثى ضعف الذكر فهذا خلاف قاعدة الفرائض التي أوجبها شرع الله وحكمته. وقد عهدنا الله سبحانه أعطى الأبَ ضعف ما أعطى الأم إذا انفرد الأبوان بميراث الولد، وساوى بينهما مع٢ وجود الولد، ولم يفضِّلها عليه في موضع واحد= فكان جعلُ الباقي بينهما بعد نصيب أحد الزوجين أثلاثًا هو الذي يقتضيه الكتاب والميزان؛ فإن ما يأخذه الزوج أو الزوجة من المال كأنه مأخوذ بدَين أو وصية إذ لا قرابة بينهما، وما يأخذه الأبوان يأخذانه بالقرابة، فصارا هما المستقلَّين بميراث
(١) في النسخ المطبوعة: «ضعف ما تأخذه».
(٢) ع: «في»، وكذا في النسخ المطبوعة.
الولد بعد فرض الزوجين، وهما في طبقة واحدة، فقُسم الباقي بينهما أثلاثًا.
فإن قيل: فهاهنا سؤالان. أحدهما: أنكم هلَّا أعطيتموها ثلث جميع المال في مسألة زوجة وأبوين، فإن الزوجة إذا أخذت الربع وأخذت هي الثلث كان الباقي للأب، وهو أكثر من الذي أخذته. فوفيتم حينئذ بالقاعدة، وأعطيتموها الثلث كاملًا؟ والثاني: أنكم هلَّا جعلتم لها ثلث الباقي إذا كان بدل الأب في المسألتين جدٌّ؟
قيل: قد ذهب إلى كلِّ واحد من هذين المذهبين ذاهبون من السلف الطيِّب. فذهب إلى الأول محمد بن سيرين ومن وافقه، وإلى الثاني عبد الله بن مسعود١. ولكن أبى ذلك جمهور الصحابة والأئمة بعدهم، وقولهم أصحُّ في الميزان، وأقربُ إلى دلالة الكتاب؛ فإنَّا لو أعطيناها الثلث كاملًا بعد فرض الزوجة كنَّا قد خرجنا عن قياس الفرائض وقاعدتها٢، وعن دلالة الكتاب. فإن الأب حينئذ يأخذ ربعًا وسدسًا، والأم لا تساويه، ولا تأخذ شطره، وهي في طبقته. وهذا لم يشرعه الله قط، ودلالة الكتاب لا تقتضيه.
وأما في مسألة الجدِّ فإن الجدَّ أبعد منها، وهو يحجب بالأب، فليس في طبقتها، فلا يحجبها عن شيء من حقِّها. فلا يمكن أن تُعطَى ثلث الباقي ويفضَّل الجدُّ عليها بمثل ما تأخذ، فإنها أقرب منه، وليس في درجتها؛ ولا يمكن أن تُعطى السدسَ، فكان فرضها الثلث كاملًا.