إعلام الموقعين

وضعَ شرع جديد. فبقي إما الحرمان، وإما التعصيب. والحرمان لا سبيل إليه، فإنها وأخاها في درجة واحدة، وهي لا تزاحم البنت؛ فإذا لم يسقط أخوها بالبنت لم تسقط هي بها أيضًا. فإنها لو سقطت بالبنت ولم يسقط أخوها بها لكان أقوى منها وأقرب إلى الميت، وليس كذلك.

وأيضًا فلو أسقطتها البنت إذا انفردت عن أخيها لأسقطتها مع أخيها، فإن أخاها لا يزيدها قوة، ولا يُحصِّل لها نفعًا في موضع واحد. بل لا يكون إلا مضرًّا لها ضررَ نقصان أو ضررَ حرمان، كما إذا خلَّفت زوجًا وأمًّا وأخوين لأم وأختًا لأب وأم، فإنها يُفرَض لها النصف عائلًا، وإن كان معها أخوها سقطا معًا، ولا تنتفع به في الفرائض في موضع واحد. فلو أسقطتها البنت إذا انفردت لأسقطتها بطريق الأولى مع من يُضْعِفها ولا يقوِّيها.

وأيضًا فإن البنت إذا لم تُسقط ابن الأخ وابن العمِّ١ وابن عمِّ الأب والجدِّ وإن بعد، فأَن لا تُسقِط الأخت مع قربها بطريق الأولى.

وأيضًا فإن قاعدة الفرائض [٢٢٣/أ] إسقاط البعيد بالقريب، وتقديم الأقرب على الأبعد. وهذا عكس ذلك، فإنه يتضمن تقديم الأبعد جدًّا الذي بينه وبين الميت وسائط كثيرة، على الأقرب الذي ليس بينه وبين الميت إلا واسطة الأب وحده. فكيف يرث ابنُ عمِّ جدِّ الميت مثلًا مع البنت، وبينه وبين الميت وسَاطات٢ كثيرة، وتُحرَم الأخت القريبة التي ركضت معه في صلب أبيه ورحم أمه؟ هذا من المحال الممتنع شرعًا.

  1. (١) «وابن العم» ساقط من ح، ف.
  2. (٢) كذا في النسخ كلها. وفي النسخ المطبوعة: «وسائط».
205

فهذا من جهة الميزان١.

وأما من جهة فهم النصِّ، فإن الله سبحانه قال في الأخ: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ ولم يمنع ذلك ميراثَه منها إذا كان الولد أنثى. فهكذا قوله: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ لا ينفي أن ترث غير النصف مع إناث الولد، أو ترث الباقي إذا كان نصفًا؛ لأن هذا غير الذي أعطاها إياه فرضًا مع عدم الولد. فتأمَّلْه، فإنه ظاهر جدًّا.

وأيضًا فالأقسام ثلاثة: إما أن يقال: يفرض لها النصف مع البنت. أو يقال: تسقط معها بالكلية. أو يقال: تأخذ ما فضَل بعد فرض البنت أو البنات. والأول ممتنع للنص٢ والقياس، فإن الله سبحانه إنما فرض لها النصف مع عدم الولد، فلا يجوز إلغاءُ هذا الشرط، وفرضُ النصف لها مع وجوده. والله سبحانه إنما أعطاها النصف إذا كان الميت كلالةً، لا ولد له ولا والد. فإذا كان له ولد لم يكن الميت كلالةً، فلا يُفرَض لها معه. وأما القياس فإنها لو فُرض لها النصف مع وجود البنت لنقصت البنت [٢٢٣/ب] عن النصف إذا عالت الفريضة كزوجة أو زوج وبنت وأخت وإخوة. والإخوة لا يزاحمون الأولاد، لا بفرض ولا تعصيب، فإن الأولاد أولى منهم، فبطل فرض النصف، وبطل سقوطها بما ذكرناه. فتعيَّن القسم الثالث، وهو أن تكون عصَبة لها ما بقي، وهي أولى به من سائر العصبات الذين هم أبعد منها. وبهذا جاءت السنة الصحيحة الصريحة التي قضى بها رسول الله ﷺ،

  1. (١) ت: «الميراث»، تصحيف.
  2. (٢) ع: «بالنص»، وكذا في النسخ المطبوعة.
206

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي