إعلام الموقعين

ومما يوضِّحه: أنا رأينا قاعدة الفرائض أن البعيد من العصبات يعصِّب من هو أقرب منه إذا لم يكن له فرض، كما إذا كان بنات وبنات ابن وأسفل منهن ابن ابن ابن، فإنه يعصِّبهن، فيحصل لهن الميراث بعد أن كن محرومات. وأما أن البعيد من العصبات يمنع الأقرب من الميراث بعد أن كان وارثًا، فهذا ممتنع شرعًا وعقلًا، وهو عكس قاعدة الشريعة. والله الموفِّق.

وفي الحديث مسلك آخر، وهو أن قوله: «ألحقوا الفرائض بأهلها» المراد به مَن كان مِن أهلها في الجملة، وإن لم يكن في هذا الحال من أهلها، كما في اللفظ [٢٢٦/أ] الآخر: «اقسموا المال بين أهل الفرائض»١. وهذا أعمُّ من كونه من أهل الفرائض بالقوة أو بالفعل. فإذا كانوا كلُّهم من أهل الفرائض بالفعل كان الباقي للعصَبة. وإن كان فيهم من هو من أهل الفرائض بالقوة وإن حُجِب عن الفرض بغيره دخل في اللفظ الأول، ولم يكن٢ لأولى رجل ذكر معه شيء، وإنما يكون له إذا كان أهل الفرائض مطلقًا معدومين. والله أعلم.

فصل

المسألة الرابعة: ميراث البنات٣. وقد دلَّ صريحُ النص على أن للواحدة النصف، ولأكثر من اثنتين الثلثين. بقي الثنتان٤، فأشكل دلالة

  1. (١) أخرجه مسلم (١٦١٥) من حديث عبد الله بن عباس ﵄.
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «وإن لم يكن».
  3. (٣) قارن بكلام شيخ الإسلام في القاعدة المذكورة ضمن «جامع المسائل» (٢/ ٣٣٣ - ٣٤٠).
  4. (٤) ع، ف: «البنتان»، والكلمة مهملة في ح، ت.
212

القرآن على حكمهما على كثير من الناس، فقالوا: إنما أثبتناه بالسنة الصحيحة. وقالت طائفة: بالإجماع. وقالت طائفة: بالقياس على الأختين.

قالوا: والله سبحانه نصَّ على الأختين دون الأخوات، ونصَّ على البنات دون البنتين، فأخذنا حكم كلِّ واحدة من الصورتين المسكوت عنها من الأخرى.

وقالت طائفة: بل أُخِذ من نصِّ القرآن. ثم تنوَّعت طرقهم في الأخذ، فقالت طائفة: أخذناه من قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. فإذا أخذ الذكر الثلثين والأنثى الثلث عُلِم قطعًا أن حظَّ الأنثيين الثلثان. وقالت طائفة: إذا كان للواحدة مع الذكر الثلث، لا الربع، فأن يكون لها الثلث مع الأنثى أولى وأحرى. وهذا من تنبيه النصِّ بالأدنى على الأعلى.

وقالت طائفة: أخذناه من قوله سبحانه: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾، فقيَّد النصف بكونها واحدة، فدلَّ بمفهومه على أنه لا يكون لها إلا في حال وحدتها. فإذا [٢٢٦/ب] كان معها مثلها فإما أن تنقصها عن النصف وهو محالٌ، أو يشتركان فيه، وذلك يُبطل الفائدة في قوله: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً﴾ ويجعل ذلك لغوًا مُوهِمًا خلاف المراد١، وهو محال. فتعيَّن القسم الثالث، وهو انتقال الفرض٢ من النصف إلى ما فوقه وهو الثلثان.

  1. (١) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «به».
  2. (٢) ح، ف: «الفروض».
213

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي