إعلام الموقعين

الميِّت، وهم ولده وولد بنيه؛ وأنه يتناولهم على الترتيب، فيدخل فيه ولد البنين عند عدم ولد الصلب. فإذا لم يكن إلا بنت فلها النصف، وبقي من نصيب البنات السدس. فإذا كان ابن ابن أخذ الباقي كلَّه بالتعصيب للنص. فإن كان معه أخواته شاركنه في الاستحقاق؛ لأنهن معه عصبة. وهذا أحد ما يدل على أن قوله: «فلأولى رجل ذكر» لا يمنع أن تأخذ الأنثى إذا كانت [٢٢٧/ب] عصبةً١ بغيرها. ولهذا أخذت الأخت مع البنت الباقي بالتعصيب؛ لأنها عصبة بها. وإن لم يكن مع البنت إلا بنات ابن، فقد كنَّ بصدد أخذ الثلثين لولا البنت، فإذا أخذت النصف، فالسدسُ الباقي لا مانع لهن من أخذه، فيفُزْن به. ألا ترى أنه إذا استكمل البنات الثلثين لم يكن لهن شيء، ولو لم يكن بنات أخذن جميع الثلثين. فإذا قُدِّمت البنت عليهن بالنصف أخذن بقية الثلثين اللذين كن يفزن بهما جميعًا لولا البنت. وهكذا٢ حكَم النبيُّ ﷺ سواء.

فإن قيل: فمن أين أعطيتم بنات الابن إذا استكمل البنات الثلثين وكان معهن أخوهن، والنبيُّ ﷺ جعل الباقي لأولى رجل ذكر؟ قيل: قد تقدَّم بيان ذلك مستوفًى، وأن هذا حكم كلِّ عصبة معه وارث من جنسه في درجته، كالأولاد والإخوة، بخلاف الأعمام وبني الإخوة.

فإن قيل: فكيف عصَّب ابنُ ابن الابن مَن فوقه، وليس في درجته؟

قيل: إذا كان يعصِّب من هو في درجته مع أنه أنزَلُ ممن فوقه ولا يُسقِطه، فتعصيبه لمن هو فوقه وأقربُ منه إلى الميِّت بطريق الأولى. فإذا

  1. (١) أثبت في المطبوع هنا وفيما يتلو: «عصبية» خلافًا للنسخ الخطية والمطبوعة!
  2. (٢) ع: «وهذا»، وكذا في النسخ المطبوعة.
216

كان الأنزل لا يقوى هو على إسقاطه، فكيف يقوى على إسقاط الأعلى؟ على أن عبد الله بن مسعود لا يعصِّب به مَن في درجته ولا مَن فوقه، بل يخصُّه بالباقي١. ووجه قوله أنها لا ترث مفردةً، فلا ترث مع أخيها، كالمحجوبة برِقٍّ أو كفر، بخلاف ما إذا كانت وارثة كبنت وبنت ابن معها أخوها، فإنه يعصِّبها اتفاقًا، لأنها وارثة.

وقول الجمهور أصح، فإنها وارثة في الجملة، وهي ممن يستفيد التعصيب بأخيها. وهنا إنما سقط ميراثها [٢٢٨/أ] بالفرض لاستكمال مَن فوقها الثلثين. ولا يلزم من سقوط الميراث بالفرض سقوطُه بالتعصيب مع قيام موجبِه، وهو وجود الأخ. وإذا كان وجود الأخ يجعلها عصبةً، فيمنعها الميراث بالكلِّيَّة، ولولاه ورثت بالفرض، وهو الأخ المشؤوم= فالعدل يقتضي أن يجعلها عصبةً، فيورثها إذا لم ترِث بالفرض، وهو الأخ النافع. فهذا محض القياس والميزان، وقد فهمت دلالة الكتاب عليه.

والنزاع في الأخت للأب مع الأخت أو الأخوات للأبوين، كبنت الابن مع البنت والبنات سواء. وبالله التوفيق.

فصل

المسألة السادسة: ميراث الجد مع الإخوة٢. والقرآن يدل على قول الصدِّيق ومن معه من الصحابة كأبي موسى وابن عباس وابن الزبير وأربعة

  1. (١) يُنظر: «المصنف» لعبد الرزاق (١٩٠١٢)، و«السنن» لسعيد بن منصور (١٩)، و«المصنف» لابن أبي شيبة (٣١٧٢٨)، و«السنن الكبير» للبيهقي (٦/ ٢٣٠).
  2. (٢) قارن بكلام شيخ الإسلام في القاعدة المذكورة ضمن «جامع المسائل» (٢/ ٣٠٥ - ٣٠٧).
217

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي