إعلام الموقعين

عشر منهم. ووجه دلالة القرآن على هذا القول قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ إلى آخر الآية [النساء: ١٧٦]، فلم يجعل للإخوة ميراثًا إلا في الكلالة.

وقد اختلف الناس في الكلالة، والكتاب يدل على قول الصديق: إنها ما عدا الوالد والولد. فإنه سبحانه قال في ميراث ولد الأم: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢] فسوَّى بين ميراث الإخوة في الكلالة، وإن فرَّق بينهم في جهة الإرث ومقداره. فإذا كان [٢٢٨/ب] وجودُ الجدِّ مع الإخوة للأم لا يُدخلهم في الكلالة، بل يمنعهم من صدق اسم الكلالة على الميت أو عليهم أو على القرابة، فكيف أدخل ولد الأب في الكلالة، ولم يمنعهم وجودُه صدقَ اسمها؟ وهل هذا إلا تفريق محض بين ما جمع الله بينه؟

يوضِّحه الوجه الثاني: وهو أن ولد الولد يمنع الإخوة من الميراث، ويُخرج المسألة عن كونها كلالة، لدخوله في قوله: ﴿لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] ونسبةُ أبي الأب١ إلى الميت كنسبة ولد ولده إليه. فكما أن الولد وإن نزل يُخرج المسألة عن الكلالة، فكذلك أبو الأب٢ وإن علا، ولا فرق بينهما البتة.

  1. (١) ما عدا ع: «أب الأب»، وهو شائع أيضًا في كتب الفقه.
  2. (٢) ت: «أب الأب».
218

يوضِّحه الوجه الثالث١: أن نسبة الإخوة إلى الجد كنسبة الأعمام إلى أبي الجد، فإن الأخ ابن الأب، والعم ابن الجد. فإذا خلَّف عمَّه وأبا جده فهو كما لو خلَّف أخاه وجدَّه سواء. وقد أجمع المسلمون على تقديم أبي الجد على العم، فكذلك يجب تقديم الجد على الأخ، وهذا من أبيَن القياس. وإن لم يكن هذا قياسًا جليًّا، فليس في الدنيا قياس جلي!

يوضِّحه الوجه الرابع: وهو أن نسبة ابن الأخ إلى الأخ كنسبة أبي الجد إلى الجد. فإذا قال الأخ: أنا أرث مع الجدِّ، لأني ابن أبي الميت، والجد أبو أبيه، فكلانا في القرب إليه سواء= صاح ابنُ الأخ مع أبي الجد، وقال: أنا ابنُ ابنِ أبي الميت، فكيف حرمتموني مع أبي أبي أبيه، ودرجتنا واحدة؟ وكيف سمعتم قول أبي مع الجد، ولم تسمعوا قولي مع أبي الجد؟

فإن قيل: أبو الجدِّ جدٌّ وإن علا، وليس ابنُ الأخ [٢٢٩/أ] أخًا.

قيل: فهذا حجة عليكم؛ لأنه إذا كان أبو الأب أبًا، وأبو الجدِّ جدًّا، فما للإخوة ميراث مع الأب بحال.

فإن قلتم: نحن نجعل أبا الجدِّ جدًّا، ولا نجعل أبا الأب أبًا.

قيل: هكذا فعلتم، وفرَّقتم بين المتماثلين، وتناقضتم أبين تناقض، وجعلتموه أبًا في موضع، وأخرجتموه عن الأبوة في موضع.

يوضِّحه الوجه الخامس: وهو أن نسبة الجدِّ إلى الأب في العمود الأعلى كنسبة ابن الابن إلى الابن في العمود الأسفل. فهذا أبو أبيه، وهذا ابن ابنه. فهذا يُدلي إلى الميت بأبي الميت، وهذا يدلي إليه بابنه. فكما كان

  1. (١) زيد بعده في النسخ المطبوعة: «وهو».
219

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي