إعلام الموقعين

المسلمون على بطلان طرده عُلِم أنه فاسد في نفسه.

يوضِّحه الوجه الحادي عشر١: أن الجدَّ يقوم مقام الأب في التعصيب في كلِّ صورة من صوره، ويقدَّم على كلِّ عصبة يقدَّم عليه الأب، فما الذي أوجب استثناء الإخوة خاصة من هذه القاعدة؟

يوضِّحه الوجه الثاني عشر: أنه إن كان الموجب لاستثنائهم٢ قربهم وجب تقديمهم عليه. وإن كان مساواتهم له في القرب وجب اعتبارها في بنيهم وآبائه لاشتراكهم في السبب الذي اشترك فيه هو والإخوة. وهذا ممَّا لا جواب٣ عنه.

يوضِّحه الوجه الثالث عشر: وهو أنه قد اتفق الناس على أن الأخ لا يساوي الجد، فإن لهم قولين. أحدهما: تقديم الجدِّ٤ عليه. والثاني: توريثه معه. والمورِّثون لا يجعلونه كأخ مطلقًا، بل منهم من يقاسم به الإخوة إلى الثلث، ومنهم من يقاسمهم به إلى السدس. فإن نقصته المقاسمة عن ذلك أعطوه إياه فرضًا، وأدخلوا النقص عليهم، أو حرموهم، كزوج وأمٍّ وجدٍّ وأخ. فلو كان الأخ مساويًا للجَدِّ أو أولى٥ منه، كما ادَّعى المورثون أنه القياس، لَساواه في هذا السدس، وقُدِّم عليه. فعُلِم أن الجدَّ أقوى، [٢٣١/أ] وحينئذ فقد اجتمع عصبتان، وأحدهما أقوى من الآخر، فيقدَّم عليه.

  1. (١) هنا أيضًا زيد في النسخ المطبوعة: «وهو»، وكذا بعد «الوجه الثاني عشر».
  2. (٢) في النسخ الخطية: «لاستثنائه»، وهو سهو.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «لهم».
  4. (٤) سقط «الجد» من ع. ومن هنا جاء ــ فيما يظهر ــ في النسخ المطبوعة: «تقديمه».
  5. (٥) في النسخ المطبوعة: «وأولى».
223

يوضِّحه الوجه الرابع عشر١: أن المورِّثين للإخوة لم يقولوا في التوريث قولًا يدل عليه نصٌّ ولا إجماع ولا قياس، مع تناقضهم.

وأما المقدِّمون له على الإخوة، فهم أسعدُ٢ بالنص والإجماع والقياس وعدم التناقض. فإن من المورِّثين من يزاحم به إلى الثلث، ومنهم من يزاحم به إلى السدس، وليس في الشريعة من يكون عصبةً يقاسم عصبة نظيره إلى حَدٍّ، ثم يُفرَض له بعد ذلك الحدِّ. فلم يجعلوه معهم عصبةً مطلقًا، ولا ذا فرض مطلقًا، ولا قدَّموه عليهم مطلقًا، ولا ساوَوه بهم مطلقًا. ثم فرضوا له سدسًا أو ثلثًا بغير نصٍّ ولا إجماع ولا قياس، ثم حسبوا عليه الإخوة من الأب، ولم يعطوهم شيئًا إذا كان هناك إخوة لأبوين. ثم جعلوا الأخوات معه عصبة إلا في صورة واحدة فرضوا فيها للأخت. ثم لم يهنَؤوها٣ بما فرضوا لها، بل عادوا عليها بالإبطال، فأخذوه وأخذوا ما أصابه، فقسموه بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين. ثم أعالوا هذه المسألة خاصَّةً من مسائل الجد والإخوة، ولم يعيلوا غيرها، ثم ردُّوها بعد العَول إلى التعصيب.

وسَلِم المقدِّمون له على الإخوة من هذا كلِّه، مع فوزهم بدلالة الكتاب والسنة والقياس ودخولهم في حزب الصدِّيق.

يوضِّحه الوجه الخامس عشر: أن الصدِّيق لم يختلف عليه أحد من الصحابة في عهده [٢٣١/ب] أنه مقدَّم على الإخوة. قال البخاري في

  1. (١) هنا وبعد «الخامس عشر» زيد في النسخ المطبوعة: «وهو».
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «أسعد الناس»، فزيدت كلمة «الناس».
  3. (٣) يعني: لم يدَعُوها تفرح بذلك.
224

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي