وقال وكيع: عن أبي بِشر، عن سعيد بن جبير قال: مات ابن لابن عمر بن الخطاب، فدعا زيد بن ثابت فقال: شَعِّبْ ما كنتَ تُشعِّب! إني لأعلم أني أولى به منهم١.
وأما عليٌّ، فقال عبد الرزاق٢: عن معمر، ثنا أيوب، عن سعيد بن جبير، عن رجل من مراد قال: سمعت عليًّا يقول: من سرَّه أن يتقحَّم جراثيمَ جهنم فليقضِ بين الجدِّ والإخوة.
وأما عثمان وابن مسعود، فقال البغوي: ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ليث بن أبي سليم، عن طاوس أن عثمان وعبد الله بن مسعود قالا: الجدُّ بمنزلة الأب٣.
فهذه أقوال المورِّثين ــ كما ترى ــ قد اختلفت في أصل توريثهم معه،
(١) أشار الإمام أحمد إلى رواية وكيع هذه فيما نقله عنه ابنُه عبد الله في «العلل ومعرفة الرجال» (١٨٦٨)، وذكر اختلاف غندر ووكيع في ضبط كلمة (شعب) ... ورواه سعيد بن منصور (٥٣) عن هُشيم، عن أبي بشر به.
(٢) في «المصنف» (١٩٠٤٨)، وسعيد بن منصور (٥٦، ٥٧)، وابن أبي شيبة (٣١٩١٧، ٣١٩٢١)، والدارمي (٢٩٤٤)، والبيهقي (٦/ ٢٤٥ - ٢٤٦) من طريقين عن سعيد بن جبير به، وشيخُه المراديُّ مُبْهَمٌ، لم يُسَمَّ.
(٣) رواه ابن المنذر في «الأوسط» (٧/ ٤٣٥) عن علي بن عبد العزيز (وهو البغوي)، عن حجاج بن منهال به. ورواه يزيد بن هارون [في كتاب «الفرائض»] عن حماد بن سلمة به، كما في «التوضيح» لابن النحوي (٣٠/ ٤٨١). وسنده ضعيف منقطع، وليث بن أبي سليم ضعيف مخلّط.
واضطربت في كيفية التوريث، وخالفت دلالة الكتاب والسنة والقياس الصحيح، بخلاف قول الصدِّيق ومن معه.
يوضِّحه الوجه السادس عشر١: أن [٢٣٢/ب] الناس اليوم قائلان: قائل بقول أبي بكر، وقائل بقول زيد؛ ولكن قول الصدِّيق هو الصواب. وقول زيد بخلافه، فإنه يتضمن تعصيب الجدِّ للأخوات، وهو تعصيبُ الرجل جنسًا آخر ليسوا من جنسه، وهذا لا أصل له في الشريعة. إنما يُعرف في الشريعة تعصيب الرجال للنساء إذا كانوا من جنس واحد، كالبنين والبنات، والإخوة والأخوات. ولا ينتقض هذا بالأخوات مع البنات، فإن الرجال لم يعصِّبوهن، وإنما عصَّبهن البنات، ولما كان تعصيب البنين أقوى كان الميراث لهم دون الأخوات؛ بخلاف قول من عصَّب الأخوات بالجد، فإنه عصَّبهن بجنس آخر أقوى تعصيبًا منهن، وهذا لا عهد به في الشريعة البتة.
يوضِّحه الوجه السابع عشر: أن الجدَّ والإخوة لو اجتمعوا في التعصيب لكانوا إما من جنس واحد أو من جنسين، وكلاهما باطل.
أما الأول فظاهر البطلان لوجهين. أحدهما: اختلاف جهة التعصيب. والثاني: أنهم لو كانوا من جنس واحد لاستووا في الميراث والحرمان كالإخوة والأعمام وبنيهم إذا انفردوا. هذا٢ هو التعصيب المعقول في الشريعة.
(١) زيد في النسخ المطبوعة: «وهو» هنا وفي الوجوه الآتية إلى الوجه التاسع عشر، وقد سبق مثله.