إعلام الموقعين

بتعصيبه. وهذا غاية التناقض، والخروج عن القياس لا لنصٍّ١ ولا إجماع.

يوضِّحه الوجه العشرون: [٢٣٣/ب] وهو قول النبي ﷺ: «ألحِقُوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأَولى رجل ذكر»٢. فإذا خلَّفت المرأة زوجَها وأمَّها وجدَّها وأخاها٣، فإن كان الأخ أولى رجل ذكر فهو أحقُّ بالباقي. وإن كانا سواء في الأولوية وجب اشتراكهما فيه. وإن كان الجدُّ أولى ــ وهو الحقُّ الذي لا ريب فيه ــ فهو أولى به. وإذا كان الجدُّ أولى رجل ذكر وجب أن ينفرد بالباقي بالنص. وهذا الوجه وحده كافٍ، وبالله التوفيق.

وليس القصد هذه المسألة بعينها، بل بيان دلالة النص والاكتفاء به عما عداه، وأن القياس شاهد وتابع، لا أنه مستقل في إثبات حكم من الأحكام لم تدل عليه النصوص.

ومن ذلك: الاكتفاء بقوله: «كلُّ مسكِر خمر» عن إثبات التحريم بالقياس في الاسم أو في الحكم، كما فعله من لم يحسن الاستدلال بالنص.

ومن ذلك: الاكتفاء بقوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] عن إثبات قطع النبَّاش بالقياس اسمًا أو حكمًا، إذ السارق يعُمُّ في لغة العرب وعرف الشارع سارقَ ثياب الأحياء والأموات.

ومن ذلك: الاكتفاء بقوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] في تناوله لكلِّ يمين منعقدة يحلف بها المسلمون، من غير تخصيص إلا

  1. (١) ع: «نص». وفي النسخ المطبوعة: «بنص».
  2. (٢) سبق تخريجه.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «وأخاها وجدها».
231

بنصٍّ أو إجماع. وقد بيَّن ذلك سبحانه في قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩]. فهذا صريح في أن كلَّ يمين منعقدة، فهذا كفارتها. وقد [٢٣٤/أ] أدخلت الصحابة في هذا النص الحلف بالتزام الواجبات والحلف بأحبِّ القربات المالية إلى الله وهو العتق، كما ثبت ذلك عن ستة منهم١ ولا مخالف لهم من بقيتهم. وأدخلت فيه الحلف بالبغيض إلى الله وهو الطلاق كما ثبت ذلك عن علي بن أبي طالب ولا مخالف له منهم. فالواجب تحكيمُ هذا النص العام، والعملُ بعمومه حتى يثبت إجماع الأمة إجماعًا متيقَّنًا على خلافه، فالأمة لا تُجمع على خطأ البتة.

ومن ذلك: الاكتفاء بقوله ﷺ «من عمل عملًا ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ»٢ في إبطال كلِّ عقد نهى الله ورسوله عنه، وحرَّمه، وأنه لغو لا يعتدُّ به، نكاحًا كان أو طلاقًا أو غيرَهما، إلا أن تُجمع الأمة إجماعًا معلومًا على أن بعض ما نهى الله ورسوله عنه وحرَّمه من العقود صحيح لازم معتَدٌّ به غير مردود، فهي لا تُجمع على خطأ. وبالله التوفيق.

  1. (١) يُنظر: «الموطأ» للإمام مالك (١٧٥٢)، و«المصنف» لعبد الرزاق (١٥٩٨٧ - ١٥٩٨٩)، و«المصنف» لابن أبي شيبة (١٢٤٧٩)، و«السنن» لأبي داود (٣٢٧٢)، و«حديث علي بن الجعد ــ تخريج أبي القاسم البغوي» (٢٣١٤، ٢٣١٥)، و«الأوسط» لابن المنذر (١٢/ ١٠٩ - ١١١، ١٢٨ - ١٣٠)، و«المسند الصحيح» لابن حبان (٤٠٧٨)، و«السنن» للدارقطني (٤٣٣١، ٤٣٣٢)، و«المستدرك» للحاكم (٤/ ٣٠٠)، و«السنن الكبير» للبيهقي (١٠/ ٣٣، ٦٥ - ٦٧).
  2. (٢) تقدَّم تخريجه.
232

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي