إعلام الموقعين

فصل

وأما الحوالة، فالذين قالوا: إنها على خلاف القياس، قالوا: هي بيع دَين بدين، والقياس يأباه. وهذا غلط من وجهين:

أحدهما: أن بيع الدَّين بالدَّين ليس فيه نصٌّ عام ولا إجماع، وإنما ورد النهي عن بيع الكالئ بالكالئ١، والكالئ: هو المؤخَّر الذي لم يُقبَض٢، كما لو أسلم شيئًا في شيء في الذمة، وكلاهما مؤخَّر، فهذا [٢٣٨/أ] لا يجوز بالاتفاق، وهو بيع كالئ بكالئ.

  1. (١) رواه ابن أبي شيبة (٢٢٥٦٦)، وأحمد بن منيع، والبزار [كما في «كشف الأستار» للهيثمي (١٢٨٠)، و«إتحاف الخيرة المهرة» للبوصيري (٢٨٥٥)]، وابن المنذر في «الأوسط» (١٠/ ١١٩) ــ وقال: «وفي إسناده مقال» ــ، والطحاوي في «بيان المشكل» (٢/ ٢٦٥)، وفي «شرح المعاني» (٤/ ٢١)، والعقيلي في «الضعفاء» (٥/ ٤٤٤)، من حديث ابن عمر مرفوعا، وفي سنده موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف. ورواه الطبراني (٤٣٧٥) من طريق محمد بن يعلى (زنبور)، عن موسى بن عبيدة، لكن جُعِل الحديثُ من مسند رافع بن خديج! وزنبور واهٍ؛ فروايته هذه منكرة جدّا. وتابع الربذيَّ: إبراهيمُ بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وعنه رواه عبد الرزاق (١٤٤٤٠)، والأسلمي هذا واهٍ متروكٌ.
    ويُوازَن «السنن» للدارقطني (٣٠٦٠، ٣٠٦١)، و«المستدرك» للحاكم (٢/ ٥٧) بـ «العلل» للدارقطني (١٣/ ١٩٣)، و«السنن الكبير» للبيهقي (٥/ ٢٩٠ - ٢٠١)، و«معرفة السنن والآثار» له (٤/ ٣٠٣ - ٣٠٤). ويُنظَر: «الكامل» لابن عدي (٨/ ٤٧)، و«نصب الراية» للزيلعي (٤/ ٣٩ - ٤٠)، و«البدر المنير» لابن النحوي (٦/ ٥٦٧ - ٥٦٩)، و«التلخيص الحبير» لابن حجر (٣/ ٦٢).
  2. (٢) زاد بعضهم في ح تحت السطر: «بالمؤخر الذي لم يقبض» مع علامة «صح» بعده. وأدخله ناسخ ف في المتن. وكذا في «مجموع الفتاوى».
242

وأما بيع الدَّين بالدَّين، فينقسم إلى بيع واجب بواجب كما ذكرنا، وهو الممتنع. وينقسم إلى بيع ساقط بساقط، وساقط بواجب، وواجب بساقط١، وهذا فيه نزاع».

قلت: الساقط بالساقط في صورة المقاصَّة، والساقط بالواجب كما لو باعه دينًا له في ذمته بدين آخر من غير جنسه، فسقط الدين المبيع، ووجب عوضه، وهو بيع الدين ممن هو في ذمته. وأما بيع الواجب بالساقط فكما لو أسلم إليه في كُرِّ حنطة بعشرة دراهم في ذمته، فقد وجب له عليه دين، وسقط عنه له٢ دين غيره. وقد حُكي الإجماع على امتناع هذا، ولا إجماع فيه. قاله شيخنا، واختار جوازه. وهو الصواب، إذ لا محذور فيه. وليس بيعَ كالئ بكالئ، فيتناوله النهي بلفظه، ولا في معناه فيتناوله بعموم المعنى. فإن المنهي عنه قد اشتغلت فيه الذمتان بغير فائدة، فإنه لم يتعجَّل أحدهما ما يأخذه، فينتفع بتعجُّله٣، وينتفع صاحب المؤخَّر بربحه، بل كلاهما اشتغلت ذمته بغير فائدة.

وأما ما عداه من الصور الثلاث، فلكلٍّ منهما غرض صحيح ومنفعة مطلوبة. وذلك ظاهر في مسألة التقاصِّ، فإن ذمتهما تبرأ من أسرها، وبراءة الذمة مطلوب٤ لهما وللشارع. فأما في الصورتين الأخريَين٥ فأحدهما

  1. (١) «وواجب بساقط» ساقط من «مجموع الفتاوى».
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «له عنه».
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «بتعجيله».
  4. (٤) ت: «مطلوبة».
  5. (٥) في المطبوع: «الأخرتين».
243

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي