إعلام الموقعين

بالاستحالة فطهرت بالاستحالة. فيقال لهم: وهكذا البول والدم١ والعَذِرة إنما نجست بالاستحالة، فتطهُر بالاستحالة. فظهر أن القياس مع النصوص، وأن مخالفة القياس في الأقوال التي تخالف النصوص.

فصل

وأما قولهم: إن الوضوء من لحوم الإبل على خلاف القياس، لأنها لحم، واللحم لا يتوضأ منه؛ فجوابه أن الشارع فرَّق بين اللحمين، كما فرَّق بين المكانين، وكما فرَّق بين الراعيين: رعاة الإبل ورعاة الغنم٢، فأمر بالصلاة في مرابض الغنم دون أعطان الإبل، وأمر بالتوضؤ من لحوم الإبل دون الغنم؛ كما فرَّق بين الربا والبيع، والذكيِّ٣ والميتة. فالقياس الذي يتضمن التسوية بين ما فرَّق الله بينه من أبطل القياس وأفسده، ونحن لا ننكر أن في الشريعة ما يخالف القياس الباطل!

هذا مع أن الفرق بينهما ثابت في نفس الأمر، كما فرَّق بين أصحاب الإبل وأصحاب الغنم، فقال: «الفخر والخيلاء في الفدَّادين أصحاب الإبل، والسكينة في أصحاب الغنم»٤.

وقد جاء أنَّ على ذِروة كلِّ بعير شيطانًا٥. وجاء أنها جنٌّ خُلِقت من

  1. (١) ع: «وهذا الدم والبول». وكذا في النسخ المطبوعة، غير أن فيها: «وهكذا».
  2. (٢) كذا في ت، ع والنسخ المطبوعة. وهو ساقط من ف. وفي حاشية ح: «راعي الإبل وراعي الغنم».
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «والمذكَّى»، ولعله تغيير، وقد سبق مثله غير مرَّة.
  4. (٤) أخرجه البخاري (٣٣٠١) ومسلم (٥٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
  5. (٥) رواه أحمد (١٦٠٣٩)، والنسائي في «السنن الكبرى» (١٠٢٦٥) من حديث حمزة الأسلمي مرفوعا، وقال: «أسامة بن زيد ليس بالقوي في الحديث». أسامة هو مولى الليثيِّين، وهو صدوقٌ ليِّنُ الحديث، وشيخُه في هذا الحديثِ: محمدُ بن حمزةَ الأسلميُّ، وهو مجهولُ الحال. وقد صحّح ابنُ خزيمةَ الحديثَ (٢٥٤٦)، وكذا ابن حبان (٢٢٦٣)، والحاكم (١/ ٤٤٤). ورواه أحمد (١٧٩٣٨، ١٧٩٣٩) من حديث أبي لاس الخزاعي مرفوعا، وصححه ابن خزيمة (٢٣٧٧، ٢٥٤٣)، والحاكم (١/ ٤٤٤)! ورواه الحاكم (١/ ٤٤٤) من حديث أبي هريرة مرفوعا، وقطع أنه على شرط مسلم! ورواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٦٦٨٨) من حديث جعفر الصادق، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا، لكنه من المناكير والأوابد التي يرويها محمد بن عبد العزيز الرملي عن القاسم بن غصن. والمحفوظ عن جعفر روايتُه إياه عن أبيه الباقر مرسلا، كذا رواه ابن أبي شيبة (٣٠٣٤٠) عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر به. ورواه مسدد [كما في «إتحاف الخيرة المهرة» للبوصيري (٢٤٠٧)، و«المطالب العالية» لابن حجر (١٩٧٩)]، وابن أبي شيبة (٣٠٣٤٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة مرسلا.
253

جنِّ١. ففيها قوة شيطانية، والغاذي شبيه بالمغتذي. ولهذا حرِّم كلُّ ذي نابٍ من السباع ومخلبٍ من الطير٢، لأنها دواب عادية، فالاغتذاء بها

  1. (١) رواه الشافعي (٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨) ــ ومن طريقه البيهقي (٢/ ٤٤٩) ــ من حديث الحسن، عن عبد الله بن مغفل مرفوعا، وسندُه واهٍ، آفتُه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو واهٍ متروكٌ. لكن تابعه محمد بن إسحاق بن يسار على معناه، فيما رواه أحمد (٢٠٥٥٧)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٠٩٢).
    والمحفوظ ما رواه أحمد (١٦٧٨٨، ١٦٧٩٩، ٢٠٥٤١، ٢٠٥٧١)، وابن ماجه (٧٦٩) من طرق عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل مرفوعا: «... فإنها خُلِقتْ من الشياطين». وصححه ابن حبان (٢٢٦٢، ٤٢٣٢). وأصل الحديث عند النسائي (٧٣٥، ٤٢٨٠، ٤٢٨٨) دون محلّ الشاهد. ويُنظر: «فتح الباري» لابن رجب (٣/ ٢٢١).
  2. (٢) أخرجه مسلم (١٩٣٤) من حديث ابن عباس ﵄.
254

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي