إعلام الموقعين

جنِّ١. ففيها قوة شيطانية، والغاذي شبيه بالمغتذي. ولهذا حرِّم كلُّ ذي نابٍ من السباع ومخلبٍ من الطير٢، لأنها دواب عادية، فالاغتذاء بها

  1. (١) رواه الشافعي (٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨) ــ ومن طريقه البيهقي (٢/ ٤٤٩) ــ من حديث الحسن، عن عبد الله بن مغفل مرفوعا، وسندُه واهٍ، آفتُه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو واهٍ متروكٌ. لكن تابعه محمد بن إسحاق بن يسار على معناه، فيما رواه أحمد (٢٠٥٥٧)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٠٩٢).
    والمحفوظ ما رواه أحمد (١٦٧٨٨، ١٦٧٩٩، ٢٠٥٤١، ٢٠٥٧١)، وابن ماجه (٧٦٩) من طرق عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل مرفوعا: «... فإنها خُلِقتْ من الشياطين». وصححه ابن حبان (٢٢٦٢، ٤٢٣٢). وأصل الحديث عند النسائي (٧٣٥، ٤٢٨٠، ٤٢٨٨) دون محلّ الشاهد. ويُنظر: «فتح الباري» لابن رجب (٣/ ٢٢١).
  2. (٢) أخرجه مسلم (١٩٣٤) من حديث ابن عباس ﵄.
254

يجعل في طبيعة المغتذي من العدوان ما يضرُّه في دينه. فإذا اغتذى من لحوم الإبل وفيها تلك القوة الشيطانية، والشيطان خُلِق من نار، والنارُ تطفأ بالماء، هكذا جاء الحديث، ونظيره الحديث الآخر: «إن الغضب من الشيطان، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ»١ = فإذا توضأ العبد من لحوم الإبل كان في وضوئه ما يطفئ تلك القوة الشيطانية، فتزول تلك المفسدة.

ولهذا أمرنا بالوضوء مما مسَّت النار، إما إيجابًا منسوخًا، وإما استحبابًا غيرَ منسوخ. وهذا الثاني أظهر لوجوه. منها: أن النسخ لا يصار إليه إلا عند تعذُّر الجمع بين الحديثين. ومنها: أن رواة أحاديث الوضوء بعضُهم متأخر الإسلام كأبي هريرة. ومنها: أن المعنى الذي أمَر٢ بالوضوء لأجله منها هو اكتسابها من القوة النارية، وهي مادة الشيطان التي خُلِق منها، والنار تطفأ بالماء، وهذا المعنى موجود فيها. وقد ظهر اعتبار نظيره في الأمر بالوضوء من الغضب. ومنها: أن أكثر ما مع من ادعى النسخ أنه ثبت في أحاديث صحيحة كثيرة أنه ﷺ [٢٤٣/أ] أكل مما مسَّت النار، ولم يتوضأ٣. وهذا إنما يدل على عدم وجوب الوضوء، لا على عدم استحبابه، فلا تنافي بين أمره وفعله. وبالجملة فالنسخ إنما يصار إليه عند التنافي، وتحقُّق التاريخ،

  1. (١) رواه أحمد (١٧٩٨٥)، وأبو داود (٤٧٨٤) من حديث عطية السعدي مرفوعا، وفي سنده ضعفٌ وجهالة. وله شاهدٌ واهٍ جدًّا، رواه اللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (٢٧٧٥)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٢/ ١٣٠) من حديث معاوية مرفوعا، وآفتُه ياسين بن معاذ الزيّات، قال أبو داود: «متروك الحديث ضعيف، وهو ببيع الزيت أعلم منه بالعلم»!
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «أمرنا».
  3. (٣) منها حديث ابن عباس، أخرجه البخاري (٢٠٧) ومسلم (٣٥٤).
255

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي