إعلام الموقعين

أجزاء الثمار وما يتلاحق في الشجر منها، ولا فرق بينهما البتة.

فصل

وبنوا على هذا الأصل الذي لم يدلَّ عليه دليل شرعي، بل دلَّ على خلافه ــ وهو بيع المعدوم ــ بطلانَ ضمان الحدائق والبساتين، وقالوا: هو بيعٌ للثمر١ قبل ظهوره أو قبل بدوِّ صلاحه. ثم منهم من حكى الإجماع على بطلانه، وليس كما ظنوه٢، فلا النص يتناوله ولا معناه، ولم تُجمع الأمة على بطلانه. فلا نصَّ مع المانعين، ولا قياس، ولا إجماع. ونحن نبيِّن انتفاء هذه الأمور الثلاثة:

أما الإجماع فقد صح عن عمر بن الخطاب أنه ضمَّن حديقة أُسَيد [٢٥٢/ب] بن حُضَير ثلاث سنين، وتسلَّف الضمان، فقضى به دينًا كان على أُسَيد٣. وهذا بمشهد من الصحابة، ولم ينكره منهم رجل واحد. ومن جعل مثل هذا إجماعًا فقد أجمع الصحابة على جواز ذلك.

وأقلُّ درجاته أن يكون قول صحابي، بل قول الخليفة الراشد، ولم ينكره٤ منكر، وهذا حجة عند جمهور العلماء.

  1. (١) ت، ع: «بيع الثمر».
  2. (٢) في طبعة الوكيل: «وليس مع المانعين كما ظنوه». وفي غيرها: «... مع المانعين [حجة على ما] ظنُّوه». والصواب ما أثبت من النسخ الخطية. وفي «مجموع الفتاوى» (٢٠/ ٥٤٨): «وليس كما قال».
  3. (٣) رواه أبو العباس السرّاج في «التاريخ» ــ ومن طريقه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٨٧٦) ــ من رواية محمد بن المنكدر، ورجاله ثقات، لكنه منقطع. ويُنظر: «مسند الفاروق» لابن كثير (٢/ ٤٥).
  4. (٤) في النسخ المطبوعة بعده زيادة «منهم».
278

وقد جوَّز بعض أصحاب أحمد ضمان البساتين مع الأرض المؤجرة، إذ لا يمكن إفراد أحدهما عن الآخر١، اختاره٢ ابن عقيل. وجوَّز بعضُهم ضمان الأشجار مطلقًا مع الأرض وبدونها. اختاره٣ شيخنا وأفرد فيه مصنَّفًا٤. ففي مذهب أحمد ثلاثة أقوال، وجوَّز مالك ذلك تبعًا للأرض في قدر الثلث.

قال شيخنا٥: والصواب ما فعله عمر ﵁، فإن الفرق بين البيع والضمان هو الفرق بين البيع والإجارة، والنبيُّ ﷺ نهى عن بيع الحَبِّ حتى يشتدَّ، ولم ينه عن إجارة الأرض للزراعة، مع أن المستأجر مقصوده الحَبُّ بعمله، فيخدُم الأرض ويحرُثها ويسقيها ويقوم عليها. وهو نظير مستأجر البستان ليخدم شجره ويسقيه ويقوم عليه. والحب نظير الثمر، والشجر نظير الأرض، والعمل نظير العمل؛ فما الذي حرَّم هذا وأحلَّ هذا؟ وهذا بخلاف المشتري، فإنه يشتري ثمرًا، وعلى البائع مؤنةُ الخدمة والسقي والقيام على الشجر؛ فهو بمنزلة الذي يشتري الحبَّ، وعلى البائع مؤنة الزرع والقيام عليه. فقد ظهر انتفاء القياس والنص، كما ظهر انتفاء الإجماع. بل القياس

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «إحداهما عن الأخرى».
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «واختاره».
  3. (٣) هنا أيضًا في النسخ المطبوعة: «واختاره».
  4. (٤) لعل المقصود «مسألة في ضمان البساتين والأرض» المنشورة ضمن «جامع المسائل» (٦/ ٤٠٧ - ٤٢٣) والظاهر أنها هي المذكورة بعنوان «قاعدة في ضمان البساتين» في «العقود الدرية» (ص ٤٨). وقد نشر طرف منها في «مجموع الفتاوى» (٣٠/ ٢٢٠ - ٢٤٠).
  5. (٥) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٠/ ٥٤٨).
279

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي