إعلام الموقعين

الشجر من ألف جزء على جزء مساقاة غير مقصودة وإجارة غير مقصودة. فجعلوا ما لم يُقصَد مقصودًا، وما قُصِد غيرَ مقصود، وحابَوا في المساقاة أعظم محاباة، وذلك حرام باطل في الوقف وبستان المولَّى عليه من يتيم أو سفيه أو مجنون. ومحاباتهم إياه في إجارة الأرض لا تسوِّغ لهم محاباةَ المستأجر في المساقاة. ولا يسوغ اشتراطُ أحد العقدين في الآخر، بل كلُّ عقد مستقلٌّ بحكمه. فأين هذا من فعل أمير المؤمنين وفقهه؟ وأين القياس من [٢٥٣/ب] القياس، والفقه من الفقه؟ فبينهما في الصحة أبعدُ ممَّا١ بين المشرقين؟

فصل

فهذا الكلام على المقام الأول، وهو كون الإجارة على خلاف القياس، وقد تبيَّن بطلانه.

وأما المقام الثاني ــ وهو أن الإجارة التي أذِن الله فيها في كتابه، وهي إجارة الظئر على خلاف القياس ــ فبناء منهم على هذا الأصل الفاسد. وهو أن المستحَقَّ بعقد الإجارة إنما هو المنافع لا الأعيان، وهذا الأصل لم يدل عليه نصُّ٢ كتاب ولا سنة، ولا إجماع ولا قياس صحيح. بل الذي دلَّت عليه الأصول أن الأعيان التي تحدث شيئًا فشيئًا مع بقاء أصلها، حكمُها حكمُ المنافع، كالثمر في الشجر، واللبن في الحيوان، والماء في البئر. ولهذا سوَّى بين النوعين في الوقف، فإن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل الفائدة.

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «بُعدما».
  2. (٢) «نص» ساقط من النسخ المطبوعة.
281

فكما يجوز أن تكون فائدة الوقف منفعةً كالسكنى، وأن تكون ثمرةً، وأن تكون لبنًا كوقف الماشية للانتفاع بلبنها، وكذلك في باب التبرعات كالعارية لمن ينتفع بالمتاع ثم يردُّه، والعريُّة لمن يأكل ثمرة١ الشجرة ثم يردها، والمنيحة لمن يشرب لبن الشاة ثم يردُّها، والقرض لمن ينتفع بالدراهم ثم يردُّ بدلها القائمَ مقامَ عينها= فكذلك في الإجارة تارةً يكريه العين للمنفعة التي ليست أعيانًا، وتارةً للعين التي تحدث شيئًا من بعد شيء مع بقاء الأصل كلبن الظئر ونفع البئر؛ فإن هذه الأعيان لما كانت تحدث شيئًا بعد شيء مع بقاء الأصل كانت كالمنفعة. والمسوِّغ للإجارة هو ما بينهما من القدر المشترك، وهو حدوث المقصود بالعقد شيئًا فشيئًا، سواء كان الحادث عينًا أو منفعةً. وكونه٢ جسمًا أو معنًى قائمًا بالجسم لا أثر له في الجواز والمنع مع اشتراكهما٣ في المقتضي للجواز. بل هذا النوع [٢٥٤/أ] من الأعيان الحادثة شيئًا فشيئًا أحقُّ بالجواز، فإن الأجسام أكمل من صفاتها. وطردُ هذا القياس جواز إجارة الحيوان غير الآدمي لرضاعه، فإن الحاجة تدعو إليه كما تدعو إليه في الظئر من الآدميين بطعامها وكسوتها. ويجوز٤ استئجار الظئر من البهائم بعلَفها.

والماشية إذا عاوض على لبنها، فهو نوعان:

أحدهما: أن يشتري اللبن مدةً، ويكون العلف والخدمة على البائع،

  1. (١) ع: «ثمر»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  2. (٢) في النسخ: «أو»، وهو خطأ.
  3. (٣) ح، ف: «من اشتراكهما»، وهو خطأ.
  4. (٤) «يجوز» ساقط من ت، ع.
282

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي