إعلام الموقعين

ذلك عليه، ولم يشترط عقدًا ولا إذنًا. ونفقة الحيوان واجبة على مالكه، والمستأجر والمرتهن له فيه حق، فإذا أنفق عليه النفقة الواجبة على ربِّه كان أحقَّ بالرجوع من الإنفاق على ولده. فإن قال الراهن: أنا لم آذن لك في النفقة، قال: هي واجبة عليك، وأنا أستحق أن أطالبك بها لحفظ المرهون والمستأجر. فإذا رضي المنفِق بأن يعتاض بمنفعة الرهن وكانت نظير النفقة كان قد أحسن إلى صاحبه، وذلك خير محض. فلو لم يأت به النصُّ لكان القياس يقتضيه. وطردُ هذا القياس أن المودع والشريك والوكيل إذا أنفق على الحيوان واعتاض عن النفقة بالركوب والحلب جاز ذلك كالمرتهن.

فصل

ومما قيل: إنه من أبعد الأحاديث عن القياس: حديث الحسن عن قَبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبِّق أن رسول الله ﷺ قضى في رجل وقع على جارية امرأته: «إن كان استكرهها فهي حُرَّة، وعليه لسيِّدتها مثلُها، وإن كانت طاوَعته فهي له، وعليه لسيدتها مثلُها»١.

وفي رواية أخرى: «وإن كانت طاوعته فهي ومثلها من ماله لسيدتها»

  1. (١) رواه أحمد (١٥٩١١، ٢٠٠٦٠، ٢٠٠٦٣ - ٢٠٠٦٧، ٢٠٠٦٩)، وأبو داود (٤٤٦٠)، والنسائي (٣٣٦٣، ٣٣٦٤) من حديث سلمة بن المحبق مرفوعا، وهو حديثٌ منكرٌ، لا يصحّ. ورواه ابن ماجه (٢٥٥٢) مختصرًا جدًّا.
    قال النسائي في «السنن الكبرى» (٧١٩٥): «ليس في هذا الباب شيءٌ صحيحٌ يُحتجُّ به». أما ابن عبد البر، فقد قطع بصحّته في «الاستذكار» (٧/ ٥٢٨ - ٥٢٩). ويُنظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٤/ ٧٢)، و«السنن» لأبي داود (٤٤١٧)، و«ترتيب العلل الكبير للترمذي» (٤٢٥)، و«العلل» لابن أبي حاتم (١٣٤٦).
294

رواه أهل السنن١. وضعَّفه بعضهم من قبل إسناده، وهو حديث حسن يحتجُّون بما هو دونه في القوة، ولكن لإشكاله أقدموا على تضعيفه مع لين في سنده.

قال شيخ الإسلام٢: وهذا الحديث يستقيم على القياس مع ثلاثة أصول صحيحة [٢٥٩/ب] كلٌّ منها قول طائفة من الفقهاء:

أحدها: أن من غيَّر مال غيره بحيث فوَّت مقصودَه عليه، فله أن يضمنه بمثله. وهذا كما لو تصرَّف في المغصوب بما أزال اسمه، ففيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره. أحدها: أنه باقٍ على ملك صاحبه، وعلى الغاصب ضمان النقص، ولا شيء له٣ في الزيادة كقول الشافعي. والثاني: يملكه الغاصب بذلك، ويضمنه لصاحبه كقول أبي حنيفة. والثالث: يخيَّر المالك بين أخذه وتضمين النقص وبين المطالبة بالبدل. وهذا أعدل الأقوال وأقواها.

فإن فوَّت صفاته المعنوية ــ مثل أن ينسيه صناعته، أو يضعف قوته، أو يفسد عقله أو دينه ــ فهذا أيضًا يخيَّر المالك فيه بين تضمين النقص وبين المطالبة بالبدل. ولو قطع ذنب بغلة القاضي، فعند مالك يضمنها بالبدل ويملكها لتعذِّر مقصودها على المالك في العادة، أو يخيَّر المالك٤.

  1. (١) رواه أبو داود (٤٤٦١)، والنسائي في «المجتبى» (٣٣٦٤)، وفي «السنن الكبرى» (٧١٩٤)، ولا يصح.
  2. (٢) «مجموع الفتاوى» (٢٠/ ٥٦٢)، والكلام متصل بما سبق.
  3. (٣) ع: «عليه». وكذا في النسخ المطبوعة. والمثبت موافق لما في «مجموع الفتاوى» (٢٠/ ٥٦٢).
  4. (٤) «في العادة أو يخير المالك» ساقط من ع.
295

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي