إعلام الموقعين

وتعزيرُ مانع الصدقة بأخذِها وأخذِ شطر ماله معها١، وتعزيرُ كاتم الضالَّة الملتقطة بإضعاف الغُرم عليه٢. وكذلك عقوبةُ سارقِ ما لا قطعَ فيه يُضعَف عليه الغُرم٣. وكذلك قاتل الذمي عمدًا أضعفَ عليه عمر

  1. (١) رواه أحمد (٢٠٠١٦، ٢٠٠٣٨، ٢٠٠٤١)، وأبو داود (١٥٧٥)، والنسائي (٢٤٤٤، ٢٤٤٩) من حديث معاوية بن حيدة القشيري مرفوعا. وصححه ابن خزيمة (٢٢٦٦)، والحاكم (١/ ٣٩٧ - ٣٩٨). ويُنظر: «معرفة السنن والآثار» للبيهقي (٣/ ٢٤١)، و«المُحرَّر» لابن عبد الهادي (٥٦٨)، و«البدر المنير» لابن النحوي (٥/ ٤٨٠ - ٤٨٦).
  2. (٢) رواه أبو داود (١٧١٨) من طريق معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة: أحسبه عن أبي هريرة (فذكره مرفوعا). وعمرو هذا ليّن الحديث، وقد رواه عبد الرزاق (١٧٣٠٠) عن ابن جريج، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس وعكرمة مرسلا، ولم يذكر (أبا هريرةَ). ورواه عبد الرزاق (١٨٦٠٠) من طريق ابن طاوس، عن أبيه مقطوعًا. فرفعُ الحديث ووصلُه منكرٌ لا يصحّ.
  3. (٣) رواه أحمد (٦٦٨٣، ٦٩٣٦)، وأبو داود (١٧١٠ - ١٧١٣)، والنسائي (٤٩٥٨، ٤٩٥٩) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا. وأصله عند الترمذي (١٢٨٩) محسَّنًا. وخرّجه الحاكم في «المستدرك على الصحيحين» (٤/ ٣٨١) محتجًّا به محتفلًا. ويُنظر: «معرفة السنن والآثار» للبيهقي (٧/ ٢٩٠)، و«البدر المنير» لابن النحوي (٨/ ٦٥٣ - ٦٥٥).
303

وعثمان١ ديته٢، وذهب إليه أحمد وغيره.

فإن قيل: فما تصنعون بقول النبي ﷺ: «لا يضرب فوق عشرة أسواط إلا في حدٍّ من حدود الله»٣؟

قيل: نتلقاه بالقبول والسمع والطاعة، ولا منافاة بينه وبين شيء مما ذكرنا. فإنَّ الحدَّ في لسان الشارع أعمُّ منه في اصطلاح الفقهاء، فإنهم يريدون بالحدود عقوبات الجنايات المقدَّرة بالشرع خاصة. والحدُّ في لسان الشارع أعمُّ من ذلك، فإنه يراد [٢٦٢/ب] به هذه العقوبة تارةً، ويراد به نفس الجناية تارةً، كقوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧]، وقوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩]، فالأول حدود الحرام، والثاني حدود الحلال. وقال النبي ﷺ: «إن الله حدَّ حدودًا، فلا تعتدُوها»٤. وفي حديث النوَّاس بن سَمعان الذي تقدَّم في أول الكتاب٥: «والسوران حدود الله». ويراد به تارةً جنس العقوبة وإن لم تكن مقدَّرةً. فقوله ﷺ: «لا يضرب فوق عشرة أسواط إلا في حدٍّ من حدود الله» يريد به الجناية التي هي حقٌّ لله.

فإن قيل: فأين تكون العشرة فما دونها إذ كان المراد بالحدِّ الجناية؟

  1. (١) «وعثمان» ساقط من ت، ع.
  2. (٢) يُنظر: «المصنف» لعبد الرزاق (١٠٢٢٤، ١٨٤٩٢، ١٨٤٩٣، ١٨٤٩٥)، و«السنن» للدارقطني (٣٢٨٩، ٣٢٩٠، ٣٤٩٨)، و«السنن الكبير» للبيهقي (٨/ ٣٢، ١٠٠).
    ويَحْسُن تدبُّرُ ما في كتاب «الأم» للإمام الشافعي (٩/ ١٣٨ - ١٤١).
  3. (٣) أخرجه البخاري (٦٨٤٨) ومسلم (١٧٠٨) من حديث أبي بردة الأنصاري.
  4. (٤) سبق تخريجه.
  5. (٥) انظر (١/ ٤٦٣).
304

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي