إعلام الموقعين

المعاوضات المطلقة بالعدل. فحكمُ أمير المؤمنين في المفقود ينبني على هذا الأصل.

والقول بوقف العقود عند الحاجة متفق عليه بين الصحابة. ثبت ذلك عنهم في قضايا متعددة، ولم يُعلَم أن أحدًا منهم أنكر ذلك، مثل قضية ابن مسعود في تصدُّقه عن سيد الجارية التي ابتاعها بالثمن الذي كان له عليه في الذمة لما تعذَّرت عليه معرفته١، وكتصدُّق الغالِّ بالمال المغلول من الغنيمة لما تعذَّر قَسْمُه بين الجيش، وإقرار معاوية٢ على ذلك وتصويبه له٣، وغير ذلك من القضايا؛ مع أن القول بوقف العقود مطلقًا هو الأظهر في الحجة، وهو قول الجمهور. وليس في ذلك ضرر أصلًا، بل هو صلاح بلا فساد٤؛ فإن الرجل قد يرى أن يشتري لغيره، أو يبيع له، أو يستأجر له،

  1. (١) رواه عبد الرزاق (١٨٦٣١)، وسعيد بن منصور ــ كما في «تغليق التعليق» لابن حجر (٤/ ٤٦٩) ــ والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٤/ ١٣٩)، وفي «بيان المشكل» (١٢/ ١٢٧)، والطبراني (٩٧٢١) من طرق عن عامر بن شقيق، عن شقيق بن سلمة.
    وعامر فيه لينٌ، لكن الظن به ألا يخطئ في رواية مثل هذه القصّة، وليس عامرٌ ابنًا لشقيق، خلافًا لما ظنّه الإمام الشافعي في «الأم» (٨/ ٤٥٢)، وفات البيهقيَّ تعقّبُه في «السنن الكبير» (٦/ ١٨٧)، وفي «معرفة السنن والآثار» له (٥/ ٣٠).
  2. (٢) في النسخ المطبوعة بعده: «له»، ولا وجود له في النسخ ولا في «مجموع الفتاوى» (٢٠/ ٥٨٠).
  3. (٣) رواه أبو إسحاق الفزاري في «السِّيَر» (٤٢٢) ــ ومن طريقه ابن عساكر (٢٩/ ١٣٨ - ١٣٩) ــ، وسعيد بن منصور (٢٧٣٢) من رواية حوشب بن سيف به، وقد وثّقه العجلي.
  4. (٤) ع: «إصلاح بلا إفساد»، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي «مجموع الفتاوى» كما أثبتنا من النسخ الأخرى.
315

أو يؤجر١ له؛ ثم يشاوره، فإن رضي وإلا لم يحصل له ما يضرُّه. وكذلك في تزويج وليّته ونحو ذلك، وأما مع الحاجة فالقول به لا بد منه.

فمسألة المفقود هي مما يوقف فيها تفريق الإمام على إذن الزوج [٢٦٧/ب] إذا جاء، كما يقف تصرُّفُ الملتقط على إذن المالك إذا جاء.

والقولُ بردِّ المهر إليه لخروج٢ بُضْع امرأته عن ملكه، ولكن تنازعوا في المهر الذي يرجع به: هل هو ما أعطاها هو، أو ما أعطاها الثاني؟ وفيه روايتان عن أحمد: إحداهما يرجع بما مهرها الثاني، لأنها هي التي أخذته. والصواب أنه إنما يرجع بما مهرها هو، فإنه الذي يستحقه. وأما المهر الذي أصدقها الثاني فلا حقَّ له فيه.

وإذا ضمن الثاني للأول المهرَ، فهل يرجع به عليها؟ فيه روايتان٣:

إحداهما: يرجع، لأنها هي التي أخذته، والثاني قد أعطاها المهر الذي عليه، فلا يضمن مهرين. بخلاف المرأة فإنها لما اختارت فراق الأول٤ ونكاح الثاني، فعليها أن تردَّ المهر؛ لأن الفرقة جاءت من جهتها.

والثانية: لا يرجع، لأن المرأة تستحقُّ المهر بما استحلَّ من فرجها. والأول يستحق المهر بخروج البُضْع عن ملكه، فكان على الثاني.

  1. (١) «أو يؤجر له» ساقط من ع. وفي النسخ المطبوعة: «يؤجر له أو يستأجر له».
  2. (٢) ع: «المهر إلى الخروج». وفي النسخ المطبوعة: «إلى الزوج بخروج». والصواب ما أثبت، وكذا في «مجموع الفتاوى».
  3. (٣) في النسخ المطبوعة زيادة: «عن أحمد» خلافًا للنسخ و«مجموع الفتاوى».
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «الزوج الأول»، خلافًا للنسخ الخطية و«مجموع الفتاوى».
316

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي