إعلام الموقعين

أو يؤجر١ له؛ ثم يشاوره، فإن رضي وإلا لم يحصل له ما يضرُّه. وكذلك في تزويج وليّته ونحو ذلك، وأما مع الحاجة فالقول به لا بد منه.

فمسألة المفقود هي مما يوقف فيها تفريق الإمام على إذن الزوج [٢٦٧/ب] إذا جاء، كما يقف تصرُّفُ الملتقط على إذن المالك إذا جاء.

والقولُ بردِّ المهر إليه لخروج٢ بُضْع امرأته عن ملكه، ولكن تنازعوا في المهر الذي يرجع به: هل هو ما أعطاها هو، أو ما أعطاها الثاني؟ وفيه روايتان عن أحمد: إحداهما يرجع بما مهرها الثاني، لأنها هي التي أخذته. والصواب أنه إنما يرجع بما مهرها هو، فإنه الذي يستحقه. وأما المهر الذي أصدقها الثاني فلا حقَّ له فيه.

وإذا ضمن الثاني للأول المهرَ، فهل يرجع به عليها؟ فيه روايتان٣:

إحداهما: يرجع، لأنها هي التي أخذته، والثاني قد أعطاها المهر الذي عليه، فلا يضمن مهرين. بخلاف المرأة فإنها لما اختارت فراق الأول٤ ونكاح الثاني، فعليها أن تردَّ المهر؛ لأن الفرقة جاءت من جهتها.

والثانية: لا يرجع، لأن المرأة تستحقُّ المهر بما استحلَّ من فرجها. والأول يستحق المهر بخروج البُضْع عن ملكه، فكان على الثاني.

  1. (١) «أو يؤجر له» ساقط من ع. وفي النسخ المطبوعة: «يؤجر له أو يستأجر له».
  2. (٢) ع: «المهر إلى الخروج». وفي النسخ المطبوعة: «إلى الزوج بخروج». والصواب ما أثبت، وكذا في «مجموع الفتاوى».
  3. (٣) في النسخ المطبوعة زيادة: «عن أحمد» خلافًا للنسخ و«مجموع الفتاوى».
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «الزوج الأول»، خلافًا للنسخ الخطية و«مجموع الفتاوى».
316

وهذا المأثور عن عمر في مسألة المفقود. وهو عند طائفة من الفقهاء من أبعد الأقوال عن القياس، حتى قال بعض الأئمة: لو حكَم به حاكمٌ نُقِضَ حكمُه. وهو مع هذا أصحُّ الأقوال وأجراها١ في القياس، وكلُّ قول قيل سواه فهو خطأ. فمن قال: إنها تعاد إلى الأول بكلِّ حال، أو تكون مع الثاني بكلِّ حال= فكلا القولين خطأ، إذ كيف تعاد إلى الأول، وهو لا يختارها ولا يريدها، [٢٦٨/أ] وقد فُرِّق بينه وبينها تفريقًا سائغًا في الشرع، وأجاز هو ذلك التفريق؟ فإنه وإن تبيَّن للإمام أن الأمر بخلاف ما اعتقده، فالحقُّ في ذلك للزوج. فإذا أجاز ما فعله الإمام زال المحذور.

وأما كونها زوجةَ الثاني بكلِّ حال مع ظهورِ زوجها وتبيُّنِ أن الأمر بخلاف ما فعل الإمام، فهو خطأ أيضًا، فإنه مسلمٌ لم يفارق امرأته، وإنما فُرِّق بينهما بسببٍ ظهر أنه لم يكن كذلك، وهو يطلب امرأته، فكيف يُحال بينه وبينها؟ وهو لو طلب ماله أو بدله رُدَّ إليه فكيف لا تُردُّ إليه امرأته، وأهلُه أعزُّ عليه من ماله؟

وإن قيل: حقُّ الثاني تعلَّق بها. قيل: حقُّه سابق على حقِّ الثاني، وقد ظهر انتقاض السبب الذي به استحقَّ الثاني أن تكون زوجة له. وما الموجب لمراعاة حقِّ الثاني دون الأول؟

فالصواب ما قضى به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁. ولهذا تعجَّب أحمد ممن خالفه. وإذا٢ ظهر صحةُ ما قاله الصحابة وصوابُه في مثل هذه المشكلات التي خالفهم فيها مثلُ أبي حنيفة ومالك والشافعي،

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «أحراها» بالحاء المهملة، وهو تصحيف.
  2. (٢) ع: «فإذا» بإهمال الفاء. وكذا في النسخ المطبوعة.
317

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي