إعلام الموقعين

الضمان١؛ لأن قوده مأذون فيه من جهته ومن جهة الشارع. وقولهم: «ولذلك٢ لو فعله قصدًا لم يضمنه»، فصحيحٌ لأنه مسيء وغير مأذون له في ذلك، لا من جهة الأعمى ولا من جهة الشارع.

فالقياس المحض قول عمر. وبالله التوفيق.

فصل

ومما٣ أشكل على جمهور الفقهاء [٢٧٢/أ] وظنوه في غاية البعد عن القياس: الحكم الذي حكم به عليُّ بن أبي طالب في الجماعة الذين وقعوا على امرأة في طهر واحد، ثم تنازعوا الولد، فأقرَعَ بينهم فيه٤.

ونحن نذكر هذه الحكومة، ونبيِّن مطابقتها للقياس. فذكر أبو داود والنسائي٥

من حديث عبد الله بن الخليل عن زيد بن أرقم قال: كنت

  1. (١) يعني: على البصير.
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «وكذلك»، والصواب ما أثبت كما سبق.
  3. (٣) ح، ف: «وما».
  4. (٤) وانظر: «زاد المعاد» (٥/ ٣٨٤ - ٣٨٧) و«تهذيب السنن» (١/ ٥٦١ - ٥٦٤) و«الطرق الحكمية» (٢/ ٦١٤ - ٦٢٠).
  5. (٥) رواه أحمد (١٩٣٤٢، ١٩٣٤٤)، وأبو داود (٢٢٦٩)، والنسائي (٣٤٨٩، ٣٤٩٠)، وفي «السنن الكبرى» (٥٦٥٣، ٥٩٩٥) من طرق عن الأجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بن (أبي) الخليل، عن زيد بن أرقم ﵁. وعبد الله هذا مجهول الحال، والأجلح هو ابن عبد الله الكندي، وهو صدوقٌ، فيه لِينٌ، وقد اختُلف عليه في سنده، فرواه على هذا الوجه، ورُوي أيضًا عنه، عن الشعبي، عن عبد خير، عن زيد بن أرقم، كذا رواه أحمد (١٩٣٢٩). وقد خالفه الثقة الثبت المُتقِن سلمة (وهو ابنُ كُهَيْلٍ)، فرواه عن الشعبي، عن (أبي) الخليل ــ أو ابن (أبي) خليل ــ فذكره موقوفا، ولم يرفعه، ولا أسنده عن زيد بن أرقم، ولا ذكر (اليمن)، ولا قوله: «طِيبَا بالولد». كذا رواه أبو داود (٢٢٧١)، والنسائي (٣٤٩٢)، وفي «السنن الكبرى» (٥٦٥٦) من طريق شعبة (وهو ابن الحجّاج)، عن سلمة به. وقال النسائي: «وسلمة بن كُهيل أثبتُهم، وحديثُه أولى بالصواب، والله أعلم». وكذا رجّح هذا أبو حاتم الرازي [كما في «العلل» لابنه عبد الرحمن (١٢٠٤)]، والبيهقي (١٠/ ٢٦٧). ونقل ابن عبد الهادي في المحرر (١٠٨١) قول الإمام أحمد: «هو حديث منكر». أما الحاكم، فصحّحه (٢/ ٢٠٧).
    ويُنظر: «الضعفاء» للعقيلي (١/ ٣٥٧، ٣٥٨، ٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣)، و«العلل» لابن أبي حاتم (٢٣١٧)، و«العلل» للدارقطني (٣/ ١١٧ - ١١٩)، و«السنن الكبير» للبيهقي (١٠/ ٢٦٧ - ٢٦٨).
326

جالسًا عند النبي ﷺ، فجاء رجل من أهل اليمن، فقال: إن ثلاثة نفر من أهل اليمن أتوا عليًّا يختصمون إليه في ولد، قد وقعوا على امرأة في طهر واحد. فقال لاثنين: طيبا بالولد لهذا، فغلَبا١. ثم قال لاثنين: طيبا بالولد لهذا، فغلَبا ثم قال لاثنين: طيبا بالولد لهذا، فقالا: لا. فقال: أنتم شركاء متشاكسون، إني مُقرع بينكم، فمن قرَع فله الولد، وعليه لصاحبيه ثلثا الدية. فأقرع بينهم، فجعله لمن قرَع. فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أضراسه أو نواجذه.

وفي إسناده يحيى بن عبد الله الكندي الأجلح، ولا يحتج بحديثه.

لكن رواه أبو داود والنسائي بإسناد كلُّهم ثقات إلى عبد خير عن زيد بن أرقم، قال: أُتي عليٌّ بثلاثة ــ وهو باليمن ــ وقعوا على امرأة في طهر واحد،

  1. (١) كذا في النسخ الخطية هنا وفيما بعد. وكذا في بعض نسخ «سنن أبي داود» كما في «عون المعبود» (٦/ ٢٥٧). واللفظ المشهور: «فغلَيا» من الغليان. وفي النسخ المطبوعة: «فقالا: لا»، والظاهر أنه تصرف من بعض النساخ أو الناشرين.
327

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي