اعتمدنا في إخراج هذه النشرة على سبع نسخ قديمة من القرنين الثامن والتاسع، لم يسبق الرجوع إليها في طبعة أخرى من قبل. وقد راجعنا أحيانا نسختين متأخرتين أيضًا للاستئناس. وإليكم وصفها فيما يأتي:
١ - نسخة المكتبة المحمودية (ح):
لم يصل إلينا من هذه النسخة القديمة الجيدة إلا المجلد الأول، وهو محفوظ في المكتبة المحمودية ضمن مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة، برقم ١٤٥٢. عدد أوراقه ٣٥٢، وفي كل صفحة ١٩ سطرا، وهو مكتوب بخط النسخ. وقد وقع اضطراب في ترتيب الأوراق في موضع واحد، وذلك أن الورقتين (٤، ٥) موضعهما الصحيح بعد الورقة (٢٧٨) حسب الترقيم الموجود.
بداية النسخة بعد صفحة العنوان هكذا: «بسم الله الرحمن الرحيم. ربِّ يسِّر وأعن. الحمد لله الذي خلق خلقه أطوارًا ...». وانتهت بقول المؤلف بعد ما تمّ شرح كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري في القضاء: «فهذا بعض ما يتعلق بكتاب أمير المؤمنين ﵁ من الحكم والفوائد، والحمد لله رب العالمين». هذه النهاية توافق ٢/ ١٦٥ من طبعة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ﵀، فالظاهر أن النسخة الكاملة كانت في ثلاثة مجلدات.
لم يذكر الناسخ اسمه، ولكن قيّد تاريخ النسخ بقوله: «آخر المجلد الأول من كتاب «معالم الموقعين عن رب العالمين». يتلوه إن شاء الله في
الثاني ذكر تحريم الإفتاء في دين الله بغير علم وذكر الإجماع على ذلك. وكان تكملته (في الأصل: «تكمتله» سبق قلم) بكرة نهار السبت تاسع عشر شهر جمادى الأولى من سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، والحمد لله أولا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا، وصلواته على محمد وآله. وحسبنا الله وكفى». وهنا تنبيهان:
- الأول: أن لفظ «معالم» في هذه الخاتمة غيّره بعضهم ــ ولعله أحد أمناء المكتبة المحمودية في القرن الماضي ــ إلى «اعلام»، وقد فعل ذلك في صفحة العنوان أيضا. وذلك أمر غير مقبول بلا شك، غير أنه يشكر في كلا الموضعين على أنه إذ حاول تغيير لفظ «معالم»، لم يحرص على إخفاء معالم اللفظ، فهي لا تزال تلوح «كباقي الوشم في ظاهر اليد»!
- الثاني: أن «وسبعمائة» أيضا ليس بخط الناسخ، وإنما كشط ذلك البعض ما كان مكتوبًا بعد «سبعين»، ثم كتب في موضعها «وسبعمائة» ذاهبًا بها خارج السطر. ومن المؤسف أن عمل الكشط هنا ذهب بالأصل تمامًا. وأول ما خطر ببالنا أن الأصل قد يكون «ثمانمائة»، فغيِّر إلى «سبعمائة» للمغالاة في ثمن النسخة، ولكن مراجعة التقويم لم تصدِّق ذلك، فإن التاسع عشر من جمادى الأولى سنة ثمانمائة وافق يوم الاثنين، وفي سنة تسعمائة وافق يوم الأربعاء، والناسخ قد نصّ على يوم السبت. أما سنة سبعمائة فقد وافق أول جمادى الأولى فيها حسب التقويم يوم الاثنين، وذكر ذلك المقريزي أيضا في كتاب السلوك (٤/ ٣٤٥)، فيكون التاسع عشر موافقا ليوم الأحد، ولا يبعد أن يوافق في بلد الناسخ قبله بيوم حسب رؤية أهل البلد؛ وذلك يدل على صحة «سبعمائة» في النسخة. ولكن إذا كان ذلك هو