إعلام الموقعين

واختصاصُهما به لا أثر له، وهو كوجودهما في دار الحرب سواء.

وأيضًا فإن الطفل [٢٧٦/أ] لما لم يستقِلَّ بنفسه لم يكن١ بدٌّ من جعلِه تابعًا لغيره. وقد دار الأمر بين أن يُجعل تابعًا لمالكه وسابيه ومن هو أحقُّ الناس به، وبين أن يُجعل تابعًا لأبويه ولا حقَّ لهما فيه بوجه. ولا ريب أن الأول أولى.

وأيضًا فإن ولاية الأبوين قد زالت بالكلية، وقد انقطع الميراث وولاية النكاح وسائر الولايات، فما بال ولاية الدين الباطل باقية وحدها؟ وقد نصَّ الإمام أحمد٢ على منع أهل الذمة أن يشتروا رقيقًا من سبي المسلمين. وكتب بذلك عمر بن الخطاب إلى الأمصار٣، واشتهر ولم ينكره منكر فهو إجماع من الصحابة، وإن نازع فيه بعض الأئمة. وما ذاك إلا أن في تمليكه للكافر ونقله عن يد المسلم قطعًا٤ لما كان بصدده من مشاهدة معالم الإسلام وسماعه للقرآن٥. فربما دعاه ذلك إلى اختياره، فلو كان تابعًا لأبويه على دينهما لم يُمْنَعا من شِراه٦، وبالله التوفيق.

  1. (١) في النسخ الخطية: «ولم يكن».
  2. (٢) في رواية ابنه عبد الله. انظر: «مسائله» (ص ٢٤٩).
  3. (٣) قال الإمام أحمد: «ويُروى عن إسماعيل بن عياش بإسنادٍ له: أن عمر كتب ينهى أن تُباع النصرانية من النصراني». انظر: «مسائل عبد الله» (ص ٢٤٩) و«أحكام أهل الملل» من «الجامع» للخلال (٦٩١).
  4. (٤) في المطبوع: «قطع» بالرفع!
  5. (٥) في النسخ المطبوعة: «القرآن».
  6. (٦) في المطبوع: «شراء»، ولعله من أخطاء الطبع.
336

فإن قيل: فيلزمكم على هذا أنه لو مات الأبوان أن تحكموا بإسلام الطفل لانقطاع تبعيته للأبوين، ولا سيما وهو مسلم بأصل الفطرة، وقد زال معارض الإسلام، وهو تهويد الأبوين وتنصيرهما.

قيل: قد نصَّ على ذلك الإمام أحمد في رواية جماعة من أصحابه١، واحتج بقوله ﷺ: «ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه». فإذا لم يكن له [٢٧٦/ب] أبوان، فهو على أصل الفطرة، فيكون مسلمًا.

فإن قيل: فهل تطردون هذا فيما لو انقطع نسبه عن الأب مثل كونه ولد زنًا أو منتفيًا٢ بلعان؟

قيل: نعم، لوجود المقتضي لإسلامه بالفطرة، وعدم المانع وهو وجود الأبوين. ولكن الراجح في الدليل قول الجمهور، وأنه لا يُحكَم بإسلامه بذلك. وهو الرواية الثانية عنه، اختارها شيخ الإسلام٣.

وعلى هذا، فالفرق بين هذه المسألة ومسألة المسبيِّ أن المسبي قد انقطعت تبعيته لمن هو على دينه، وصار تابعًا لسابيه المسلم؛ بخلاف من مات أبواه أو أحدهما، فإنه تابع لأقاربه أو وصي أبيه. فإن انقطعت تبعيته لأبويه، فلم تنقطع لمن يقوم مقامها من أقاربه وأوصيائه٤. والنبيُّ ﷺ أخبر

  1. (١) انظر: «الروايتين والوجهين» (٢/ ٣٧٠) و«أحكام أهل الذمة» (٢/ ٩٣٥).
  2. (٢) ت: «منفيًّا»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  3. (٣) انظر: «اختيارات البعلي» (ص ٦١٢).
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «أو أوصيائه».
337

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي