إعلام الموقعين

فإن قيل: فيلزمكم على هذا أنه لو مات الأبوان أن تحكموا بإسلام الطفل لانقطاع تبعيته للأبوين، ولا سيما وهو مسلم بأصل الفطرة، وقد زال معارض الإسلام، وهو تهويد الأبوين وتنصيرهما.

قيل: قد نصَّ على ذلك الإمام أحمد في رواية جماعة من أصحابه١، واحتج بقوله ﷺ: «ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه». فإذا لم يكن له [٢٧٦/ب] أبوان، فهو على أصل الفطرة، فيكون مسلمًا.

فإن قيل: فهل تطردون هذا فيما لو انقطع نسبه عن الأب مثل كونه ولد زنًا أو منتفيًا٢ بلعان؟

قيل: نعم، لوجود المقتضي لإسلامه بالفطرة، وعدم المانع وهو وجود الأبوين. ولكن الراجح في الدليل قول الجمهور، وأنه لا يُحكَم بإسلامه بذلك. وهو الرواية الثانية عنه، اختارها شيخ الإسلام٣.

وعلى هذا، فالفرق بين هذه المسألة ومسألة المسبيِّ أن المسبي قد انقطعت تبعيته لمن هو على دينه، وصار تابعًا لسابيه المسلم؛ بخلاف من مات أبواه أو أحدهما، فإنه تابع لأقاربه أو وصي أبيه. فإن انقطعت تبعيته لأبويه، فلم تنقطع لمن يقوم مقامها من أقاربه وأوصيائه٤. والنبيُّ ﷺ أخبر

  1. (١) انظر: «الروايتين والوجهين» (٢/ ٣٧٠) و«أحكام أهل الذمة» (٢/ ٩٣٥).
  2. (٢) ت: «منفيًّا»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  3. (٣) انظر: «اختيارات البعلي» (ص ٦١٢).
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «أو أوصيائه».
337

عن تهويد الأبوين وتنصيرهما بناءً على الغالب، وهذا لا مفهوم له لوجهين: أحدهما أنه مفهوم لقب. الثاني١: أنه خرج مخرج الغالب.

ومما يدل على ذلك: العمل المستمرّ من عهد الصحابة وإلى اليوم بموت أهل الذمة وتركهم الأطفال. ولم يتعرَّض أحد من الأئمة ولا ولاة الأمور لأطفالهم، ولم يقولوا: هؤلاء مسلمون. ومثل هذا لا يُهمله الصحابة والتابعون وأئمة المسلمين٢.

فإن قيل: فهل تطردون هذا الأصل في جعله تبعًا للمالك، فتقولون: إذا اشترى المسلم طفلًا كافرًا يكون مسلمًا تبعًا له، أو تتناقضون فتفرِّقون بينه وبين السابي؟ وصورة المسألة فيما إذا زوَّج الذميُّ [٢٧٧/أ] عبدَه الكافر من أمته فجاءت بولد، أو تزوج الحرُّ منهم بأمة، فأولدها= ثم باع السيِّد هذا الولد لمسلم.

قيل: نعم نطرده، ونحكم بإسلامه. قاله شيخنا قدَّس الله روحه. ولكن جادة المذهب أنه باقٍ على كفره كما لو سُبِيَ مع أبويه وأولى. والصحيح قول شيخنا، لأن تبعيته للأبوين قد زالت، وانقطعت الموالاة والميراث والحضانة بين الطفل والأبوين، وصار المالك أحقَّ به، وهو تابع له، فلا يُفرَد عنه بحكم، فكيف يُفرَد عنه في دينه؟ وهذا طردُ الحكم بإسلامه في مسألة السباء. وبالله التوفيق.

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «والثاني».
  2. (٢) وانظر: «أحكام أهل الذمة» (٢/ ١٠٥٣).
338

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي