إعلام الموقعين

نزول المطر منه».

وهذا الجواب لا يُسْمِن ولا يغني من جوع، وهو جواب أبي الحسين البصري بعينه١.

وأجاب عنه [٢٨٠/ب] أبو الحسن الآمدي٢ بأن التفريق بين الصور المذكورة في الأحكام «إما لعدم صلاحية ما وقع جامعًا، أو لمعارضٍ له في الأصل أو الفرع. وأما الجمع بين المختلفات فإنما كان لاشتراكهما في معنى جامع صالح للتعليل، أو لاختصاص كلِّ صورة بعلَّة صالحة للتعليل، فإنه لا مانع عند اختلاف الصور ــ وإن اتحد نوعُ الحكم ــ أن يعلَّل بعلل مختلفة».

وأجاب عنه أبو بكر الرازي الحنفي بأن قال٣: «لا معنى لهذا السؤال، فإنا لم نقل بوجوب القياس من حيث اشتبهت المسائل في صورها وأعيانها وأسمائها، ولا أوجبنا المخالفة بينها من حيث اختلفت في الصور والأعيان والأسماء. وإنما يجب القياس بالمعاني التي جُعِلت أماراتٍ للحكم، وبالأسباب٤ الموجبة له؛ فنعتبرها في مواضعها، ثم لا نبالي باختلافها ولا اتفاقها من وجوه أُخَر غيرها. مثال ذلك: أن النبي ﷺ لما حرَّم التفاضل في البرّ بالبرّ من جهة الكيل، وفي الذهب بالذهب من جهة الوزن، استدللنا به على أن الزيادة المحظورة معتبرة من جهة الكيل والوزن مع الجنس، فحيث

  1. (١) انظر: «المعتمد» (٢/ ٢٣١، ٢٩٢).
  2. (٢) في «الإحكام في أصول الأحكام» (٤/ ١٤).
  3. (٣) في «الفصول في الأصول» (٤/ ٨٦).
  4. (٤) لم ترد واو العطف قبل «بالأسباب» في مطبوعة «الفصول».
347

وُجِدا أوجبنا تحريم التفاضل، وإن اختلف المبيعان١ من وجوه أُخَر، كالجِصِّ٢ وهو مكيل فحكمُه حكمُ البُرّ من حيث كونه مكيلًا، وإن خالفه من وجوه أخر؛ وكالرصاص وهو موزون، فحكمُه حكمُ٣ الذهب في تحريم التفاضل وإن خالفه في أوصاف [٢٨١/أ] أُخَر. فمتى عُقِل المعنى الذي به تعلَّق الحكمُ، وجُعِل علامةً له، وجب اعتباره حيث وُجِد؛ كما رجم ماعزًا لزناه، وحكَم بإلقاء الفأرة وما حولها لما ماتت في السمن، فعقَلنا عمومَ المعنى لكلِّ زانٍ، وعمومَ المعنى لكلِّ مائع جاور النجاسة؛ إلا أن المعنى تارةً يكون جليًّا ظاهرًا، وتارةً يكون خفيًّا غامضًا، فيستدل عليه بالدلائل التي نصبها الله عليه».

وأجاب عنه القاضي أبو يعلى بأن قال٤: «العقل إنما يمنع أن يُجمَع بين الشيئين المختلفين من حيث اختلفا في الصفات النفسية كالسواد والبياض، وأن يفرَّق بين المثلين٥ فيما تماثلا٦ فيه من صفات النفس كالسوادين والبياضين وما يجري مجرى ذلك. وأما ما عدا ذلك، فإنه لا يمتنع أن يُجمَع بين المختلفين في الحكم الواحد. ألا ترى أن السواد

  1. (١) في النسخ الخطية والطبعات القديمة: «اختلفت المبيعات»، والظاهر أنه تصحيف ما أثبت من «الفصول».
  2. (٢) في النسخ الخطية والطبعات القديمة: «كالحمص»، وهو أيضًا تصحيف ما أثبت من «الفصول».
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «كحكم».
  4. (٤) في «العدَّة» (٤/ ١٢٨٨).
  5. (٥) ح، ف: «المتماثلين». وما أثبت من ت، ع موافق لما في مصدر النقل.
  6. (٦) في «العدَّة»: «تقابلا».
348

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي