إعلام الموقعين

وُجِدا أوجبنا تحريم التفاضل، وإن اختلف المبيعان١ من وجوه أُخَر، كالجِصِّ٢ وهو مكيل فحكمُه حكمُ البُرّ من حيث كونه مكيلًا، وإن خالفه من وجوه أخر؛ وكالرصاص وهو موزون، فحكمُه حكمُ٣ الذهب في تحريم التفاضل وإن خالفه في أوصاف [٢٨١/أ] أُخَر. فمتى عُقِل المعنى الذي به تعلَّق الحكمُ، وجُعِل علامةً له، وجب اعتباره حيث وُجِد؛ كما رجم ماعزًا لزناه، وحكَم بإلقاء الفأرة وما حولها لما ماتت في السمن، فعقَلنا عمومَ المعنى لكلِّ زانٍ، وعمومَ المعنى لكلِّ مائع جاور النجاسة؛ إلا أن المعنى تارةً يكون جليًّا ظاهرًا، وتارةً يكون خفيًّا غامضًا، فيستدل عليه بالدلائل التي نصبها الله عليه».

وأجاب عنه القاضي أبو يعلى بأن قال٤: «العقل إنما يمنع أن يُجمَع بين الشيئين المختلفين من حيث اختلفا في الصفات النفسية كالسواد والبياض، وأن يفرَّق بين المثلين٥ فيما تماثلا٦ فيه من صفات النفس كالسوادين والبياضين وما يجري مجرى ذلك. وأما ما عدا ذلك، فإنه لا يمتنع أن يُجمَع بين المختلفين في الحكم الواحد. ألا ترى أن السواد

  1. (١) في النسخ الخطية والطبعات القديمة: «اختلفت المبيعات»، والظاهر أنه تصحيف ما أثبت من «الفصول».
  2. (٢) في النسخ الخطية والطبعات القديمة: «كالحمص»، وهو أيضًا تصحيف ما أثبت من «الفصول».
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «كحكم».
  4. (٤) في «العدَّة» (٤/ ١٢٨٨).
  5. (٥) ح، ف: «المتماثلين». وما أثبت من ت، ع موافق لما في مصدر النقل.
  6. (٦) في «العدَّة»: «تقابلا».
348

والبياض قد اجتمعا في منافاة الحمرة وما يجري مجراها من الألوان، وأن١ القعود في الموضع الواحد قد يكون حسنًا إذا كان فيه نفع لا ضرر فيه، وقد يكون قبيحًا إذا كان فيه ضرر من غير نفع يوفي عليه، وإن كان القعود٢ في ذلك الموضع متيقَّنًا٣. وقد يكون القعود في مكانين مجتمعين في الحسن بأن يكون في كلٍّ منهما نفع لا ضرر فيه، وإن كانا مختلفين؛ على أن ذلك يؤكِّد صحة القياس وذلك أن المثلين في العقليات إنما وجب تساوي حكمهما، لأن كلَّ واحد منهما قد ساوى الآخرَ فيما لأجله قد وجب [٢٨١/ب] له الحكم؛ إما لذاته كالسوادين، أو لعلَّةٍ أوجبت ذلك كالأسودين. وهكذا القول في المختلفين. وعلى هذه الطريقة بعينها يجري القياس، لأنا إنما نحكم للفرع بحكم الأصل إذا شاركه في علة الحكم، كما أن الله تعالى إنما نصَّ على حكم واحد في الشيئين إذا اشتركا فيما أوجب الحكم فيهما. فقد بان بذلك صحة ما ذكرناه».

وأجاب عنه القاضي عبد الوهاب المالكي بأن قال: «دعواكم بأن هذه الصور التي اختلفت أحكامها متماثلةٌ في نفسها دعوى! والأمثلة لا تشهد لها. ألا ترى أنه لا يمتنع أن يتفق الصوم والصلاة في امتناع أدائها من الحائض، ويفترقان في وجوب القضاء؛ والتماثل في العقليات لا يوجب التساوي في الأحكام الشرعيات. وأيضًا فهذا يوجب منع القياس في العقليات. وأيضًا فإن القياس جائز على العلة المنصوص عليها مع وجود

  1. (١) ح، ت، ف: «فإن»، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي «العدّة» كما أثبت من ع.
  2. (٢) في النسخ المطبوعة بعده زيادة «المقصود».
  3. (٣) ت: «منتفيًا». وفي «العدة»: «متفقًا».
349

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي