إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد:
فإن الله ﷾ أرسل نبينا محمدًا ﷺ رحمه للعالمين، ونجاة لمن آمن به من الموحدين، وإمامًا للمتقين، وحُجَّة على الخلائق أجمعين، وشفيعًا في المحشر ومفخرًا للمعشر، أرسله على حين فترة من الرسل، فهدى به لأقوم الطرق وأوضح السُّبل، وافترض على العباد طاعته وتعزيره وتوقيره ورعايته والقيام بحقوقه، وامتثال ما قرره في مفهومه ومنطوقه، والصلاة عليه والتسليم١ فقال فى كتابه العزيز: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ٥٦﴾[الأحزاب: ٥٦].
قال بعض العلماء٢: (ومن خواصه ﷺ أنه ليس في القرآن ولا غيره صلاة من الله على غيره، فهي خصيصة اختصّه الله بها دون سائر الأنبياء) ا. هـ.
(١) اقتبسته من خطبة السخاوي لكتابه القول البديع ص ٥ بتصرف واختصار.
(٢) انظر مرشد المحتار إلى خصائص المختار لمحمد بن طولون ص ٣٩٧.
وهذا ما دفع أهل العلم إلى إفراد التآليف والمصنفات في الصلاة والسلام عليه ﷺ، كيف لا وقد قال ﷺ: "من صلَّى عليَّ واحدة، صلى الله عليه عشرًا"١.
ولهذا تتابع أهل العلم قديمًا وحديثًا على جمع الأحاديث الواردة في هذا الموضوع وتصنيفها وترتيبها؛ نظرًا لوفرة الأحاديث الواردة في الصلاة والسلام عليه ﷺ، ولكثرة المواضع والمواطن التي يُصلَّى فيها عليه ﷺ، وأهمها في التشهد في آخر الصلاة.
ولما كانت مصنفات أهل العلم كثيرة كثرة بالغة، وإحصاؤها هُنا يضخم حجم الكتاب، ويخرج بنا عن المقصود، رأيت أن أذكر نماذج منها تشتمل على أهم الكتب المصنفة، وجعلته على قسمين:
أولًا: الكتب المسندة (التي تروي بالإسناد).
ثانيًا: الكتب غير المسندة.
أولًا: الكتب المسندة:
١ - الصلاة على النبي ﷺ، للحافظ أبي بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان القرشي المعروف (بابن أبي الدنيا) (٢٠٨ - ٢٨١ هـ) ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٠٢) وقد نقل المؤلف عن ابن أبي الدنيا في موضع واحد رقم (٧١) ص ٧٠، فلعله من هذا الكتاب.