وقد ضعفه يحيى بن معين، والدارقطني، وغيرهما، وقال فيه الحاكم: يروي عن أبيه أحاديث موضوعة.
وله علة أخرى: وهي أن ابن مسعود المحفوظ عنه في التشهد إلى: "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
ثم روي عنه موقوفًا ومرفوعًا "فإذا قلت هذا فقد تمت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد" والموقوف أشبه وأصح١.
٤٠ - ومن حديث ابن مسعود أيضًا ما رواه محمد بن حمدان المروزي٢: حدثنا عبد الله بن خبيق، حدثنا يوسف بن أسباط، عن
(١) رجح ذلك الدارقطني في العلل (٥/ ٧٦٦)، والخطيب في الفصل للوصل المدرج (١/ ١٠٢ - ١١٥) وغيرهما. وسيأتي كلام الدارقطني والخطيب عند المؤلف ص ٣٩٥ - ٣٩٧.
(٢) أخرجه محمد بن حمدان المروزي (كما في القول البديع ص ١٤٥)، وقال السخاوي: وفي سنده من لم يُسَمْ. قلت: ورَفْعُ الحديث خطأ، والصواب موقوف على ابن مسعود، بخلاف هذا المتن. أخطأ فيه يوسف بن أسباط سندًا ومتنًا. خالفه عبد الرحمن بن مهدي ووكيعِ وأبو نعيم كلهم عن سفيان عن عاصم عن ابن مسعود قال: (مَنْ لمْ يُصَلِّ فلا دِيْنَ لَه). وهو في الصلاة المفروضة لا الصلاة على النبي ﷺ. أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٧٧٢)، والطبراني (٩/ ٨٩٤١). وهكذا رواه شيبان وشريك عن عاصم به مثله. أخرجه ابن أبي شيبة في=
سفيان الثوري، عن رجل، عن زِرّ، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من لم يصل عليَّ فلا دين له".
٤١ - وروى الترمذي في "جامعه"١: من حديث موسى بن يعقوب الزَّمْعي٢، عن عبد الله بن كيسان، عن عبد الله بن شداد، عن ابن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاةً ﷺ". قال الترمذي: حديث حسن غريب.
= الإيمان رقم (٤٧)، والطبراني (٩/ ٨٩٤٢).
(١) رقم (٤٨٤)، والبخاري في تاريخه (٥/ ١٧٧)، وابن أبي عاصم في الصلاة (٢٥) وغيرهم. وقد وقع اختلاف عن موسى بن يعقوب الزمعي- وسوف يذكره المصنف. وذكره الدارقطني في علله (٥/ ١١١ - ١١٣) وقال: (والاضطراب فيه من موسى بن يعقوب، ولا يحتجُّ به). قلت: وموسى بن يعقوب هو القرشي الأسدي، أبو محمد المدني، أكثر النُّقاد على تضعيفه، ووثقه بعضهم، واستنكر ابن عدي حديثه هذا، وقال ابن حجر: صدوق سيء الحفظ. انظر: الكامل لابن عدي (٦/ ٣٤٢)، وتهذيب الكمال (٢٩/ ١٧٢ - ١٧٣)، والتقريب رقم (٧٠٢٦). وفيه أيضًا: عبد الله بن كيسان، فيه جهالة، قال ابن القطان: "لا تعرف حاله … ". انظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٤٨٢) وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٦١٣) فالحديث ضعيف الإسناد.
(٢) من (ح). وفي باقي النسخ (الربعي) وهو خطأ. انظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ١٧١).