بريد بن أبي مريم، عن الحسن، عن أنس. وهذه العلة لا تقدح فيه١ شيئًا؛ لأن الحسن لا شك في سماعه من أنس، وقد صح سماع٢ بريد بن أبي مريم من أنس أيضًا هذا الحديث، فرواه ابن حبان في "صحيحه"٣، والحاكم في "المستدرك"٤ من حديث يونس بن أبي إسحاق، عن بُرَيد بن أبي مريم، قال: سمعت أنس بن مالك .. فذكره.
ولعل بُرَيدًا سمعه من الحسن، ثم سمعه من أنس، فحدث به على الوجهين، فإنه قال: كنت أزامل الحسن في محمل٥ فقال: حدثنا أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ .. فذكره، ثم إنه حدثه به أنس، فرواه عنه كما تقدم.
لكن يبقى أن يقال: يحتمل أن يكون هذا هو حديث أبي طلحة بعينه أرسله أنس عنه، عن النبي ﷺ، ويدل عليه:
٥٠ - ما رواه إسماعيل بن إسحاق القاضي٦: حدثنا
(١) سقط من (ش) (فيه)، انظر المرسل الخفي (٢/ ٧٧٢ - ٧٧٦).
(٢) في (ظ) (يزيد) بدلًا من (سماع) وهو وهم.
(٣) لم أقف عليه في الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان لابن بلبان.
(٤) أخرجه الحاكم (١/ ٥٥٠) رقم (٢٠١٨) وقال: "هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه". والضياء في المختاره (٤/ ١٥٦٦) قال الحافظ ضياء الدين المقدسي: "ورواية من رواه عن بريد عن أنس أولى، لأنه ذكر السماع منه والله أعلم". والحديث صححه ابن حبان والحاكم والضياء المقدسي.
(٥) في (ح) (محمد) وهو خطأ.
(٦) انظر: فضل الصلاة له رقم (١)، وابن أبي عاصم في الصلاة (٤٩)، =
إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن عبيد الله١ بن عمرو، عن ثابت البناني، قال: قال أنس بن مالك: قال أبو طلحة ﵁: إن رسول الله ﷺ خرج عليهم يومًا يعرفون البشر في وجهه، فقالوا: إنا نعرف الآن البشر في وجهك .. فذكر حديث أبي طلحة المتقدم. والله أعلم.
٥١ - وروى العشاري٢: من حديث الحكم بن عطية، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: "من صلى علي في يوم ألف مرةٍ لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة"٣.
قال الحافظ أبو عبد الله المقدسي في كتاب "الصلاة على النبي ﷺ ": لا أعرفه إلا من حديث الحكم بن عطية. قال الدارقطني: "حدَّث عن ثابت أحاديث لا يتابع عليها". وقال الإمام أحمد: "لا بأس به إلا أن أبا داود الطيالسي روى عنه أحاديث منكرة"، وقال:
= والطبراني في الكبير (٥/ ٤٧١٧) وغيرهم. وقد أخطأ ابن أبي أويس ومن تابعه، والصواب ما رواه حماد بن سلمة عن ثابت عن سليمان مولى الحسن عن ابن أبي طلحة عن أبيه كما تقدم رقم (٤٦) ص ٥٧ - ٥٨، نَصَّ على ذلك الدارقطني في علله (٦/ ٩ - ١٠) رقم (٩٤٣).
(١) من (ش، ت، ب) ووقع في (ظ) (عبد الله) وهو خطأ.
(٢) من (ظ، ت، ج) ووقع في (ش، ب) (ابن الغازي).
(٣) أخرجه ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال رقم (١٩) وغيره. وهو حديث منكر، قال السخاوي: وبالجملة فهو حديث منكر، كما قاله شيخنا ا. هـ. القول البديع ص ١٢١.