٧٣ - (وأما حديث أبي بن كعب ﵁، فقال عبد بن حميد في "مسنده"١: حدثنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أُبيّ، عن أُبيّ٢ بن كعب، قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ربع الليل قام، فقال. "يا أيها الناس، اذكروا الله، اذكروا٣ الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه" -قال أبي بن كعب-: قلت: يا رسول الله ﷺ، إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: "ما شئت". قلت٤: الربع؟ قال: "ما شئت، وإن زدت فهو خير"، قلت: النصف؟ قال: "ما شئت، وإن زدت٥ فهو خير"، قلت: الثلثين؟ قال: "ما شئت، وإن زدت فهو خير"، قال: أجعل لك صلاتي كلها، قال: "إذن تكفى همك، ويغفر لك ذنبك".
وأخرجه الترمذي٦: عن هناد، عن قبيصة، به.
(١) (١/ ١٧٠ - المنتخب)، وإسماعيل القاضي (١٤)، وابن أبي عاصم في الصلاة (٥٨) وغيرهم. والحديث مداره على عبد الله بن محمد بن عقيل وهو صدوق فيه لين، وقد تفرد بالحديث وله شواهد، لكنها معلولة. والحديث صححه الترمذي والحاكم وغيرهما.
(٢) سقط من (ش) (عن أبي بن كعب).
(٣) سقط من (ب) (اذكروا الله) الثانية.
(٤) وقع في (ش، ت، ظ) (قال)، والصواب ما أثبت.
(٥) وقع في (ب) (شئت).
(٦) برقم (٢٤٥٧) وقال: "هذا حديث حسن"، انظر التحفة (١/ ٢٠).
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند"١: عن وكيع، عن سفيان، به٢.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك"٣.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وعبد الله بن محمد بن عقيل٤ احتج به الأئمة الكبار؛ كالحميدي، وأحمد، وإسحاق، وعليّ، والترمذي٥، وغيرهم؛ والترمذي يصحح هذه الترجمة تارة، ويحسنها تارة.
وسئل شيخنا أبو العباس٦ عن تفسير هذا الحديث فقال: كان لأُبيّ بن كعب دعاءٌ يدعو به لنفسه، فسأل النبي ﷺ: هل يجعل له مئه ربعه صلاة عليه ﷺ؟ فقال: "إن زدت فهو خير لك". فقال له: النصف؟ فقال: "إن زدت فهو خير لك"، إلى أن قال: أجعل لك صلاتي كلها، أي: أجعل دعائي كله صلاةً عليك، قال: "إذا تكفى همك ويغفر لك ذنبك"؛ لأن من صلى على النبي ﷺ صلاةً صلى اللهُ عليه بها عشرًا، ومن صلى الله عليه كفاه همه وغفر له ذنبه. هذا معنى كلامه ﵁.
(١) (٥/ ٣١٦) وعنده (إذًا يكفيك الله ما أهمَّك من دنياك وآخرتك).
(٢) ليس في (ب) (به).
(٣) (٢/ ٥١٣) رقم (٣٨٩٤).
(٤) انظر ترجمته وأقوال العلماء فيه في تهذيب الكمال (١٦/ ٧٨ - ٨٥).