وقال الخطيب١: "روى الكوفيون أحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وَوَهِمُوا في ذلك، والحمل عليهم في تلك الأحاديث".
وقال موسى بن هارون الحافظ٢: "روى أبو أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكان ذلك وهمًا منه، هو لم يلق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وإنما لقي عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فظن أنه ابن جابر (وابن جابر ثقة)٣، وابن تميم ضعيف".
وقد أشار غير واحد من الحفَّاظ إلى ما ذكره هؤلاء الأئمة.
وجواب هذا التَّعْلِيْل من وجوه:
أحدها: أن حسين بن علي الجعفي قد صرح بسماعه له من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. قال ابن حبان في "صحيحه"٤: حدثنا ابن خزيمة، حدثنا أبو كريب، حدثنا حسين بن علي، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، فصَرَّح بالسَّماع منه٥.
(١) انظر تاريخ بغداد (١٠/ ٢١٠).
(٢) من (ظ، ت، ش، ج) ووقع في (ب) (إبراهيم) وهو خطأ، وانظر: تاريخ بغداد (١٠/ ٢١٠).
(٣) من تاريخ بغداد (١٠/ ٢١٠) ووقع في جميع النسخ (نفسه).
(٤) (٥/ ٩١٠). وقد سقط من (ت) من قوله (قال ابن حبان) إلى (يزيد بن جابر).
(٥) قلت: الذي يظهر ليست العلة في التصريح بالسماع، وإنما في غلطه بقوله (ابن جابر) وهو (ابن تميم).
وقولهم: إنّه ظنَّ أنه ابن جابر وإنّما هو ابن تميم، فغلط في اسم جَدِّه = بعيدٌ١، فإنه لم يكن يشتبه على حسين هذا بهذا، مع نقده وعلمه بهما وسماعه منهما.
فإن قيل: فقد قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب "العلل"٢: "سمعت أبي يقول: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر لا أعلم أحدًا من أهل العراق يحدث عنه، والذي عندي أن الذي يروي عنه أبو أسامة وحسين الجعفي واحد، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم؛ لأن أبا أسامة روى عن عبد الرحمن بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة خمسة أحاديث أو ستة أحاديث منكرة، لا يحتمل أن يحدث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بمثله، ولا أعلم أحدًا من أهل الشام روى عن ابن جابر من هذه الأحاديث شيئًا.
وأما حسين الجعفي فإنه يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس، عن النبي ﷺ في يوم الجمعة أنه قال: "أفضل الأيام يوم الجمعة، فيه الصعقة، وفيه النفخة، وفيه كذا"، وهو حديث منكر، لا أعلم أحدًا رواه غير
(١) قلت: الذي يظهر أنه ليس ببعيد، بل دلت القرائن على هذا الغلط، وقد غلط منْ هو أعلم وأحفظ وأنقد من حسين الجعفي -في أسماء شيوخه- كشعبة بن الحجاج والثوري وابن المبارك وابن عيينة ووكيع وغيرهم. انظر تخريج حديث أوس الثقفي ص ٦٠ - ٦٥.