تستعمل إلا في الطلب، فلا يقال: اللهم غفور رحيم، بل يقال: اغفر لي وارحمني.
واختلف النُّحاة في الميم المشدَّدة من آخر الاسم:
فقال سيبويه١: زيدت عوضًا من حرف النداء٢، ولذلك لا يجوز عنده الجمع بينهما في اختيار الكلام، فلا يقال: "يا اللهم" إلا فيما ندر، كقول الشاعر٣.
إنِّي إذَا ما حَدَثٌ ألَمَّاأقولُ يا اللَّهُمَّ يا اللَّهُمَّا
ويُسمَّى ما كان من هذا الضَّرْبِ عوضًا؛ إذ هو في غير محل المحذوف، فإن كان في محله سُمِّيَ بدلًا، كالألف في "قام" و"باع" فإنها بدل عن الواو والياء، ولا يجوز عنده أن يوصف هذا الاسم أيضًا، فلا يقال: "يا اللهم الرحيم ارحمني" ولا يُبْدَلُ منه.
والضَّمَّة التي على الهاء ضَمَّة الاسم المنادى المفرد، وفتحت الميم لسكونها وسكون الميم التي قبلها، وهذا من خصائص هذا الاسم، كما اختصَّ بالتاء في القَسَم، وبدخول حرف النداء عليه مع
(١) هو عمرو بن عثمان بن قنبر أبو بشر إمام البصريين له: الكتاب، توفي سنة ١٨٠ هـ وعمره ٣٢ سنة وقيل غير ذلك. انظر: بغية الوعاة (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠).
(٢) انظر: الكتاب له (١/ ٢٥).
(٣) انظر: لسان العرب (١٣/ ٤٦٩) (مادة: أله) ولم ينسبه لأحد، ونَسَبهُ الأزهري في تهذيب اللغة (١/ ١٩١) لقُطْرب لكن بلفظ (إني إذا (ما طعم) المّا …).
لام التعريف، وبقطع همزة وصله في النداء، وتفخيم لامه وجوبًا غير مسبوقة بحرف إطباق.
هذا ملخص١ مذهب الخليل٢ وسيبويه.
وقيل: الميم عوض عن جملة محذوفة٣، والتقدير: "يا الله أُمَّنا بخير"، أي: اقصدنا، ثم حُذِفَ الجار والمجرور وحُذِفَ المفعول، فبقي في التقدير: "يا الله أمّ" ثم حذفوا الهمزة لكثرة دوران هذا الاسم في الدعاء على ألسنتهم فبقي: "يا اللهم" وهذا قول الفراء٤.
وصاحب هذا القول يجوز دخول "يا" عليه، ويحتج بقول الشاعر٥:
يا اللَّهُمَّا - اردُدْ عَلَيْنا شَيْخَنَا٦ مُسَلّما