لام التعريف، وبقطع همزة وصله في النداء، وتفخيم لامه وجوبًا غير مسبوقة بحرف إطباق.
هذا ملخص١ مذهب الخليل٢ وسيبويه.
وقيل: الميم عوض عن جملة محذوفة٣، والتقدير: "يا الله أُمَّنا بخير"، أي: اقصدنا، ثم حُذِفَ الجار والمجرور وحُذِفَ المفعول، فبقي في التقدير: "يا الله أمّ" ثم حذفوا الهمزة لكثرة دوران هذا الاسم في الدعاء على ألسنتهم فبقي: "يا اللهم" وهذا قول الفراء٤.
وصاحب هذا القول يجوز دخول "يا" عليه، ويحتج بقول الشاعر٥:
يا اللَّهُمَّا - اردُدْ عَلَيْنا شَيْخَنَا٦ مُسَلّما
(٤) هو أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء، من أعلم الكوفيين بالنحو بعد الكسائي، له معاني القرآن وغيره توفي سنة ٢٠٧ هـ. انظر: بغية الوعاة (٢/ ٣٣٣).
(٥) انظر: معاني القرآن للفراء (١/ ٢٠٣). قال وأنشدني بعضهم. فذكره وأوله وما عليكِ أن تقولي كلما، … صليت أو سبحت يا اللهمَّا.
(٦) من (ظ) ووقع في (ش) (شخنا) ووقع في (ب) (شيخا).
وردَّ البصريون هذا بوجوه١:
أحدها: أن هذه تقادير٢ لا دليل عليها، ولا يقتضيها القياس فلا يصار إليها بغير دليل.
الثاني: أن الأصل عدم الحذف، فتقدير هذه المحذوفات الكثيرة خلاف الأصل.
الثالث: أن الداعي بهذا قد يدعو٣ بالشَّرِّ على نفسه وعلى غيره، فلا يصحح هذا التقدير فيه.
الرابع: أن الاستعمال الشائع الفصيح يدل على أن العرب لم تجمع بين "يا" و"اللهم". ولو كان أصله ما ذكره الفراء لم يمتنع الجمع، بل كان استعماله فصيحًا شائعًا، والأمر بخلافه.
الخامس: أنه لا يمتنع أن يقول الداعي: "اللهُمَّ أُمَّنا بخير". ولو كان التقدير كما ذكره لم يجز الجمع بينهما، لما فيه من الجمع بين العِوَضِ والمُعَوَّض.
السادس: أن الداعي بهذا الاسم لا يخطر ذلك بباله، وإنما تكون غايته٤ مجردة إلى المطلوب بعد ذكر الاسم.