أحدها: أن هذه تقادير٢ لا دليل عليها، ولا يقتضيها القياس فلا يصار إليها بغير دليل.
الثاني: أن الأصل عدم الحذف، فتقدير هذه المحذوفات الكثيرة خلاف الأصل.
الثالث: أن الداعي بهذا قد يدعو٣ بالشَّرِّ على نفسه وعلى غيره، فلا يصحح هذا التقدير فيه.
الرابع: أن الاستعمال الشائع الفصيح يدل على أن العرب لم تجمع بين "يا" و"اللهم". ولو كان أصله ما ذكره الفراء لم يمتنع الجمع، بل كان استعماله فصيحًا شائعًا، والأمر بخلافه.
الخامس: أنه لا يمتنع أن يقول الداعي: "اللهُمَّ أُمَّنا بخير". ولو كان التقدير كما ذكره لم يجز الجمع بينهما، لما فيه من الجمع بين العِوَضِ والمُعَوَّض.
السادس: أن الداعي بهذا الاسم لا يخطر ذلك بباله، وإنما تكون غايته٤ مجردة إلى المطلوب بعد ذكر الاسم.
السابع: أنه لو كان التقدير ذلك لكان "اللهم" جملة تامة يَحسُنُ السكوت عليها لاشتمالها على الاسم المنادى وفعل الطلب، وذلك باطل.
الثامن: أنه لو كان التقدير ما ذكره لَكُتِبَ فعل الأمْرِ وحْده، ولم يوصل بالاسم المنادى، كما يقال: "يا الله قِهْ"، و"يا زيد عِهْ"، و"يا عمرو١ فُهْ"؛ لأن الفعل لا يوصل بالاسم الذي قبله حتى يجعلا في الخط كلمة واحدة، هذا لا نظير له في الخط، وفي الاتفاق على وصل الميم باسم الله دليل على أنها ليست بفعل مستقل.
التاسع: أنه لا يسوغ ولا يحسن في الدعاء أن يقول العبد: "اللَّهُمَّ أُمَّنِي بكَذا"، بل هذا مستكره٢ اللفظ والمعنى، فإنه لا يقال: اقصدني بكذا، إلا لمن كان يَعْرِضُ له الغلط والنسيان، فيقول له: اقصدني. وأما من كان٣ لا يفعل ولا٤ يترك إلا بإرادته، ولا يَضِلُّ ولا يَنْسَى، فلا يقال له: اقصد كذا.
العاشر: أنه يسوغ استعمال هذا اللفظ في موضع لا يكون بعده دعاء.
(١) من (ش، ت، ظ، ح) ووقع في (ب) (يا عمرو قه) وهو خطأ.