السابع: أنه لو كان التقدير ذلك لكان "اللهم" جملة تامة يَحسُنُ السكوت عليها لاشتمالها على الاسم المنادى وفعل الطلب، وذلك باطل.
الثامن: أنه لو كان التقدير ما ذكره لَكُتِبَ فعل الأمْرِ وحْده، ولم يوصل بالاسم المنادى، كما يقال: "يا الله قِهْ"، و"يا زيد عِهْ"، و"يا عمرو١ فُهْ"؛ لأن الفعل لا يوصل بالاسم الذي قبله حتى يجعلا في الخط كلمة واحدة، هذا لا نظير له في الخط، وفي الاتفاق على وصل الميم باسم الله دليل على أنها ليست بفعل مستقل.
التاسع: أنه لا يسوغ ولا يحسن في الدعاء أن يقول العبد: "اللَّهُمَّ أُمَّنِي بكَذا"، بل هذا مستكره٢ اللفظ والمعنى، فإنه لا يقال: اقصدني بكذا، إلا لمن كان يَعْرِضُ له الغلط والنسيان، فيقول له: اقصدني. وأما من كان٣ لا يفعل ولا٤ يترك إلا بإرادته، ولا يَضِلُّ ولا يَنْسَى، فلا يقال له: اقصد كذا.
العاشر: أنه يسوغ استعمال هذا اللفظ في موضع لا يكون بعده دعاء.
(١) من (ش، ت، ظ، ح) ووقع في (ب) (يا عمرو قه) وهو خطأ.
(٢) في (ت) (مستنكر).
(٣) من (ح) وسقط من (ش، ب، ظ).
(٤) من (ب) فقط، (ولا يترك).
١٨٠ - كقوله ﷺ في الدعاء١: "اللهم لك الحمد وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك".
١٨١ - وقوله٢: "اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدًا عبدك ورسولك".
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٣١٣) رقم (٣٣٩٤). وهو منكر الإسناد، تفرد به زكريا بن فروخ التمار عن وكيع عن الأعمش عن شقيق عن ابن مسعود فذكره مرفوعًا. وزكريا هذا لم أقف عليه وقال الهيثمي (وفيه من لم أعرفهم)، المجمع (١٠/ ١٨٣)، وله طريق آخر منكر أيضًا. انظر: الدعوات الكبير للبيهقي رقم (٢٣٣).
(٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٢٠١ أبو داوود (٥٠٧٨)، والترمذي (٣٥٠١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩) وغيرهم. وسنده ضعيف، مسلم بن زياد مجهول، قاله ابن القطان. انظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٥١٥). والحديث ضعفه الترمذي بقوله (غريب). وله طريق آخر: مكحول عن أنس، عند أبي داوود (٥٠٦٩) وغيره. وهو أيضًا ضعيف، ويُخشى أنه يرجع إلى الأول (مسلم بن زياد)، وله شواهد واهية.