الجمع قالوا:)١ "هم"، وكذلك في المتصل يقولون: ضربت، وضربتم، وإياك، وإياكم، وإياه، وإياهم، ونظائره نحو: به وبهم، ويقولون للشيء الأزرق: "أزرق" فإذا اشتدت زُرْقته واجتمعت٢ واستحكمت قالوا: "زُرْقُم"، ويقولون للكبير الأست: "سُتْهُم".
وتأمل الألفاظ التي فيها الميم كيف تجد٣ الجمع معقودًا بها مثل: "لَمَّ الشَّيء يَلُمُّه" إذا جمعه، ومنه: "لمَّ اللهُ شَعَثَه" أي جمع ما تفرق من أموره، ومنه قولهم: "دار لَمُوْمَة"٤ أي: تَلُمُّ الناس وتجمعهم، ومنه: (الأكل اللَّمّ)٥، جاء في تفسيرها: يأكل نصيبَه ونصيب صاحبه، وأصله من "اللَّم" وهو الجمع، كما يقال: "لَفَّه يلفُّه"، ومنه: "ألمَّ بالشيء" إذا قارب الاجتماع به٦ والوصول إليه، ومنه: "اللَّمّ" وهو مقاربة الاجتماع بالكبائر، ومنه: "المُلِمَّة" وهي النازلة التي تصيب العبد، ومنه: "اللُّمَّه" وهي الشَّعَرُ الذي قد اجتمع وتقلَّص حتى جاوز شحمة الأذن، ومنه: "تمَّ الشيء" وما تصرف منها، ومنه: "بَدْر التَّمِّ" إذا كمل واجتمع نوره، ومنه:
(١) سقط من (ظ) ما بين القوسين، وبسبب هذا السقط علق قارئ النسخة في الحاشية بكلام، هو بمعنى السطر الساقط.
(٢) سقط من (ظ، ت، ج).
(٣) من (ب، ج، ت، ح) ووقع في (ش) (نجد)، وفي (ظ) غير منقوطه.
(٤) في (ظ) (ملومة) وهو خطأ.
(٥) يُشير إلى قوله تعالى: ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾[الفجر: ١٩].
(٦) من (ظ، ب، ش) ووقع في (ت) (الاجتماع والوصول إليه) وفي (ح) (والوصول به) وهو خطأ.
"التَّوْأم" للولدين المجتمعين في بطن، ومنه: "الأُم" وأُمُّ الشَّيء: أصله الذي تفرع منه فهو الجامع له، وبه سُمِّيت مكة أُمّ القرى، والفاتحة أُمّ القرآن، واللوح المحفوظ أُمّ الكتاب. قال الجوهري١: أُمُّ٢ الشيء أصله، ومكة أُم القرى، وأُمّ مثواك: صاحبة منزلك، يعني التي تأوي إليها، وتجتمع٣ معها، وأُمّ الدِّماغ: الجلدة التي تجمع الدماغ، ويقال لها: أمّ الرأس، وقوله تعالى في الآيات المحكمات: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾[آل عمران: ٧]، والأُمَّة: الجماعة المتساوية في الخِلْقة أو الزمان، قال تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾[الأنعام: ٣٨].
١٨٣ - وقال النبي ﷺ٤: "لَوْلا أنَّ الكِلَاب أُمّةٌ مِنَ الأمَمِ لأمرْتُ بِقتْلِها".
ومنه: "الإمام" الذي يجتمع المقتدون به على اتباعه، ومنه: "أمَّ الشَّيء يؤمُّه": إذا جمع قصده وهمه إليه، ومنه: "رَمَّ الشَّيء يرُمُّه": إذا أصلحه وجمع متفرقه، وقيل: منه سُمِّي "الرُّمّان"
(١) هو أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي كان إمامًا في اللغة والأدب، وخطه يضرب به المثل، له الصحاح في اللغة وغيره، مات في حدود ٤٠٠ هـ. انظر: بغية الوعاة (١/ ٤٤٦ - ٤٤٧).
(٢) انظر: الصحاح (٢/ ١٣٨٣) مادة (أمم).
(٣) وقع في (ب، ج) (ويجتمع إليها) وفي (ظ) غير منقوطة.
(٤) أخرجه الترمذي (١٤٨٦)، وأبو داوود (٢٨٤٥)، والنسائي (٤٢٨٠)، وابن ماجه (٣٢٠٥)، وأحمد (٥/ ٥٤) وغيرهم. وسنده صحيح. والحديث صححه الترمذي وابن حبان والحاكم وغيرهم.