جلاء الأفهام

لاجتماع حَبِّه وتَضامِّه.

ومنه: "ضَمّ الشَّيء يَضمُّه": إذا جمعه، ومنه: "هَمُّ الإنْسَان، وهُمُومُه" وهي إرادته وعزائمه التي تجتمع في قلبه.

ومنه قولهم للأسود: "أحمّ"، وللفحمة السوداء: "حمَمَة"، و"حَمَّمَ رأْسَه"١: إذا اسودَّ بعدَ حلقِه، كل هذا لأن السَّوادَ لون جامع للبصر لا يدعه يتفرق، ولهذا يجعل على عيني الضعيف البصر لوجع أو غيره شيء أسود من شعر أو خِرقَة، ليجمع عليه بصره، فتقوى القوة الباصرة، وهذا باب طويل فلنقتصر منه على هذا القدر.

وإذا علم هذا من٢ شأن الميم، فهم ألحقوها٣ في آخر هذا الاسم الذي يُسأل الله سبحانه به في كل حاجة وكل حال، إيذانًا بجميع أسمائه وصفاته. فالسائل إذا قال: "اللَّهُمّ إنِّي أسْألُكَ" كأنه قال: "أدعو الله الذي له الأسماء الحسنى، والصفات العلى بأسمائه وصفاته"، فأتى بالميم المؤذنة بالجمع في آخر هذا الاسم إيذانًا بسؤاله تعالى بأسمائه كلها، كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح٤:

  1. (١) من (ظ، ت، ش، ج) ووقع في (ب) (الرأس).
  2. (٢) في (ظ) (فرسان) بدلًا من (من شأن) وهو خطأ.
  3. (٣) في (ظ) (أحقوها) بدلًا من (الحقوها) وهو خطأ.
  4. (٤) أخرجه أحمد في مسنده (١/ ٣٩١ و٤٥٢)، وابن حبان (٣/ ٢٥٣) رقم (٩٧٩)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٠٩) رقم (١٨٧٧) وغيرهم. من طريق =
153

١٨٤ - "ما أصاب عبدًا قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي، إلا أذهب الله همه وغمه، وأبدله مكانه فرحًا". قالوا: يا رسول الله! أفلا نتعلمهن؟ قال: "بل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن".

فالداعي مندوب إلى أن يسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته كما جاء١ في الاسم الأعظم:

١٨٥ - "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت٢ المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم"٣.

  1. = أبي سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن عن أبيه عبد الله بن مسعود فذكره.
    وسنده صحيح إن كان أبو سلمة الجهني هو موسى بن عبد الله الثقة، وإن لم يكن هو فهو مجهول، وفي سماع عبد الرحمن من أبيه عبد الله بن مسعود اختلاف. والحديث صححه ابن حبان والحاكم. انظر: جامع التحصيل رقم (٤٣٧)، وتحقيق المسند للأرناؤط ورفاقه (٦/ ٢٤٦ - ٢٥٠) رقم (٣٧١٢).
  2. (١) في (ح) (جاء).
  3. (٢) في (ح) زيادة (الحنان). وليس في مصادر التخريج (الحنَّان) فلينظر.
  4. (٣) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٢٦٥ و٢٤٥ و١٢٠)، وأبو داوود (١٤٩٥)، =
154

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي