١٨٤ - "ما أصاب عبدًا قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي، إلا أذهب الله همه وغمه، وأبدله مكانه فرحًا". قالوا: يا رسول الله! أفلا نتعلمهن؟ قال: "بل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن".
فالداعي مندوب إلى أن يسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته كما جاء١ في الاسم الأعظم:
١٨٥ - "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت٢ المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم"٣.
= أبي سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن عن أبيه عبد الله بن مسعود فذكره. وسنده صحيح إن كان أبو سلمة الجهني هو موسى بن عبد الله الثقة، وإن لم يكن هو فهو مجهول، وفي سماع عبد الرحمن من أبيه عبد الله بن مسعود اختلاف. والحديث صححه ابن حبان والحاكم. انظر: جامع التحصيل رقم (٤٣٧)، وتحقيق المسند للأرناؤط ورفاقه (٦/ ٢٤٦ - ٢٥٠) رقم (٣٧١٢).
(١) في (ح) (جاء).
(٢) في (ح) زيادة (الحنان). وليس في مصادر التخريج (الحنَّان) فلينظر.
(٣) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٢٦٥ و٢٤٥ و١٢٠)، وأبو داوود (١٤٩٥)، =
وهذه الكلمات تتضمن الأسماء الحسنى كما ذكر في غير هذا الموضع.
والدعاء ثلاثة أقسام:
أحدها: أن تسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته، وهذا أحد التأويلين في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾[الأعراف: ١٨٠].
والثاني: أن تسأله بحاجتك وفقرك وذُلِّك، فتقول: أنا العبد الفقير المسكين البائس الذليل المستجير ونحو ذلك.
والثالث: أن تسأل حاجتك ولا تذكر واحدًا من الأمرين، فالأول أكمل من الثاني، والثاني أكمل من الثالث، فإذا جمع الدعاء الأمور الثلاثة كان أكمل.
وهذه عامة أدعية النبي ﷺ، وفي الدعاء الذي عَلَّمه صديق الأمة ﵁ ذكر الأقسام الثلاثة، فإنه قال في أوله١: "ظلمتُ نَفْسِي كثيرًا" وهذا حال السائل، ثم قال: "وإنَّه لا يَغْفِرُ
= وابن ماجه (٣٨٥٨) وغيرهم. من طرق عن أنس بن مالك. والحديث صححه ابن حبان والحاكم وغيرهما.
(١) أخرجه البخاري في صحيحه في (١٦) صفة الصلاة (٧٩٩)، ومسلم في (٤٨) الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار رقم (٢٧٠٥). ولفظه "قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم".