الطريقة الأولى؛ ودعوى الاختلاف في مسمى الدعاء، وبهذا تزول الإشكالات الواردة على اسم الصلاة الشرعية، هل هو منقول عن موضوعه١ في اللغة: فيكون حقيقة شرعية٢ أو مجازًا شرعيًا؟.
فعلى هذا تكون الصلاة باقية على مُسمَّاها في اللغة، وهو الدعاء، والدعاء: دعاء عبادة، ودعاء مسألة، والمصلي من حين تكبيره إلى سلامه بين دعاء العبادة ودعاء المسألة، فهو في صلاة حقيقةً لا مجازًا٣، ولا من منقولة، لكن خُصَّ اسم الصلاة بهذه العبادة المخصوصة، كسائر الألفاظ التي يخصها أهل اللغة والعرف ببعض مُسمّاها، كالدابة، والرأس، ونحوهما، فهذا غايته٤ تخصيص اللفظ وقصره على بعض موضوعه، وهذا٥ لا يوجب نقلًا ولا خروجًا عن موضوعه الأصلي، والله أعلم.
فصل
هذه صلاة الآدمي، وأما صلاة الله ﷾٦ على عبده فنوعان: عامَّة، وخاصَّة.
أما العامَّة: فهي صلاته على عباده المؤمنين، قال تعالى:
(١) من (ظ، ت)، وفي باقي النسخ (موضعه).
(٢) سقط من (ظ، ت).
(٣) وقع في (ب، ش) (حقيقية لا شرعية).
(٤) من (ب، ت، ظ) ووقع في (ح، ش) (غاية).
(٥) من (ب، ت، ظ) ووقع في (ح، ش) (ولهذا).
(٦) من (ب، ظ) فقط.
﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾[الأحزاب: ٤٣]، ومنه دعاء النبي ﷺ الصلاة على آحاد المؤمنين، كقوله:
١٨٧ - "اللهُمَّ صَلِّ على آلِ أبي أوْفَى"١.
١٨٨ - وفي حديث آخر: أنَّ امرأة قالت له: صل عليَّ وعَلَى زَوْجي، قال: "صلَّى اللهُ عَلَيكِ وعَلَى زَوْجِكِ"٢.
وسيأتي ذكر٣ هذا الحديث وما٤ شابهه إن شاء الله تعالى.
النوع الثاني: صلاته الخاصة على أنبيائه ورسله، خصوصًا٥ على خاتمهم٦ وخيرهم محمد ﷺ.
فاختلف الناس في معنى الصلاة منه سبحانه على أقوال:
(١) أخرجه البخاري في صحيحه في (٣٠) الزكاة (٢/ ٥٤٤)، رقم (١٤٢٦)، ومسلم في صحيحه في (١٢) الزكاة، رقم (١٠٧٨) من حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵄.
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٣٠٣)، وأبو داوود (١٥٣٣)، والترمذي في الشمائل (١٨٠)، وابن حبان (٣/ رقم (٩١٦ و٩١٨)، والحاكم (٤/ ١١١) رقم (٧٠٩٦) وغيرهم. وسنده صحيح، وفيه نبيح العنزي غير مشهور لكنه ثقة. انظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ٣١٤). والحديث صححه ابن حبان والحاكم.