جلاء الأفهام

أحدها: أنها١ رحمته.

١٨٩ - قال إسماعيل٢: حدثنا نصر بن علي، حدثنا محمد ابن سواء، عن جويبر، عن الضحاك قال: "صلاة الله رحمته، وصلاة الملائكة الدعاء".

وقال المبرد٣: "أصل الصلاة الرحمة٤، فهي من الله رحمة، ومن الملائكة رقة٥ واستدعاء للرحمة من الله"٦، وهذا القول هو المعروف عند كثير من المتأخرين.

والقول الثاني: أن صلاة الله مغفرته.

١٩٠ - قال إسماعيل٧: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا محمَّد بن سواء، عن جويبر، عن الضحاك، ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي

  1. (١) من (ظ، ش) ووقع في (ب) (أنَّه) وهو خطأ، ووقع في (ت): أنها رحمة.
  2. (٢) أخرجه إسماعيل القاضي في فضل الصلاة (٩٦). وسنده ضعيف جدًا، فيه جويبر ضعيف جدًا. انظر: التقريب (٩٨٧).
  3. (٣) هو محمَّد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي أبو العباس المبرَّد، إمام العربية ببغداد في زمانه له معاني القرآن، وإعراب القرآن وغيرهما، توفي سنة ٢٨٥ هـ. انظر: بغية الوعاة (١/ ٢٦٩ - ٢٧١).
  4. (٤) في (ظ، ت) (الرحم).
  5. (٥) من (ظ، ت) ووقع في (ش، ب) (رحمة).
  6. (٦) نقله عنه بمعناه الأزهري في تهذيب اللغة (٢/ ٢٠٤٩) مادة (صلى). وكذا نَقَل عن ابن الأعرابي نحوه.
  7. (٧) أخرجه إسماعيل القاضي في فضل الصلاة (٩٧). وسنده ضعيف جدًا، فيه جويبر ضعيف جدًا كما تقدم.
163

عَلَيْكُمْ﴾، قال: "صلاة الله مغفرته، وصلاة الملائكة الدعاء".

وهذا القول هو من جنس الذي١ قبله، وهما ضعيفان؛ لوجوه:

أحدها: أن الله سبحانه فَرَّقَ بين صلاته على عباده، ورحمته، فقال: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ١٥٥ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ١٥٦ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧] فعطف الرحمة على الصلاة، فاقتضى ذلك تغايرهما، هذا أصل العطف، وأما قولهم٢:

وألْفَى قَوْلَها كَذِبًا ومَيْنًا٣

فهو شاذ نادر، لا يحمل عليه أفصح الكلام٤، مع أن المَيْنَ أخَصُّ من الكذب.

الوجه الثاني: أن صلاة الله سبحانه خاصة بأنبيائه ورسله وعباده المؤمنين، وأما رحمته فوسعت كل شيء، فليست الصلاة مرادفةً للرحمة، لكن الرحمة من لوازم الصلاة وموجباتها وثمراتها. فمن فَسَّرها بالرحمة فقد فسَّرها ببعض ثمرتها ومقصودها، وهذا كثيرًا ما يأتي في تفسير ألفاظ القرآن، والرسول ﷺ، تُفَسَّرُ اللفظة

  1. (١) في (ظ، ت) (ما قبله).
  2. (٢) سقط من (ظ، ت).
  3. (٣) انظر مغني اللبيب ص ٤٦٧، والبيت منسوب لعدي بن زيد العبادي.
  4. (٤) من (ظ، ت، ح، ش) وجاء في (ب) (أفضل).
164

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي