جلاء الأفهام

وصلاتنا نحن عليه سؤالنا الله تعالى أن يفعل ذلك به. وضِدُّ هذا في لعنة أعدائه الشانئين لما جاء ﷺ به، فإنها تضاف إلى الله، وتضاف إلى العبد، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ١٥٩﴾ [البقرة: ١٥٩]، فلعنة الله تعالى لهم تتضمن ذمَّه وإبعاده وبغضه لهم، ولعنة العبد تتضمن١ سؤال الله تعالى أن يفعل ذلك بمن هو أهل للعنته٢.

وإذا ثبت هذا فمن المعلوم أنه٣ لو كانت الصَّلاة هي الرَّحمة لم يصح أن يقال لطالبها من الله تعالى مصلِّيًا، وإنما يقال له مسترحمًا له٤، كما يقال لطالب (المغفرة مستغفرًا له، ولطالب العطف مستعطفًا ونظائره، ولهذا لا يقال لمن سأل الله)٥ المغفرة لغيره: قد٦ غفر له، فهو غافر، ولا لمن سأله العفو عنه: قد عفا عنه. وهنا قد سُمِّي العبد مصليًا، فلو كانت الصلاة هي الرحمة لكان العبد راحمًا لمن صلى عليه، وكان يقال٧ قد رحمه

  1. (١) سقط من (ت).
  2. (٢) من (ظ، ت، ج) وجاء في (ش) (للعنه)، ووقع في (ب) (اللعنة).
  3. (٣) في (ظ، ج) (أنها).
  4. (٤) سقط من (ب) فقط، ووقع في (ت) (.. يُقال مسترحمًا له ..).
  5. (٥) من (ب، ش) وسقط من (ظ، ت، ج)، ووقع في (ت) (لطالب المغفرة مستغفرًا لغيره).
  6. (٦) من (ظ، ت، ش)، ووقع في (ب) (وقد).
  7. (٧) سقط من (ظ، ت، ج) فقط.
170

يرحمه١، ومن رَحِمَ النبي ﷺ مرة ﵀ بها عشرًا، وهذا معلوم البطلان.

فإن قيل: ليس معنى صلاة العبد عليه ﷺ رحمته، وإنما معناها طلب الرحمة له٢ من الله تعالى.

قيل: هذا باطل من وجوه:

أحدها: أن طلب الرحمة مشروع٣ لكل مسلم، وطلب الصلاة من الله تعالى يختص٤ رسله صلوات الله وسلامه عليهم، عند كثير من الناس، كما سنذكره إن شاء الله تعالى.

الثاني: أنه لو سُمّي طالب الرحمة مصليًا، لسُمِّي طالب المغفرة غافرًا، وطالب العفو عافيًا، وطالب الصفح صافحًا، ونحوه.

فإن قيل: فأنتم قد سَمَّيتم طالب الصلاة من الله مصليًا.

قيل: إنما سُمي مصليًا لوجود حقيقة الصلاة منه، فإن حقيقتها٥ الثناء، وإرادة الإكرام والتقريب وإعلاء المنزلة، وهذا

  1. (١) من (ب)، وفي (ظ) (برحمة)، وسقط من (ج).
  2. (٢) ليس في (ح) (له).
  3. (٣) في (ظ، ت، ج) (مطلوب).
  4. (٤) من (ظ، ت، ب، ج) ووقع في (ش) (تختص) ولعل صوابه (يَخُصُّ) أو (يَخْتصُّ برسله)، وانظر ص ٥٤٩ وما بعدها.
  5. (٥) من (ظ، ت، ش، ج) ووقع في (ب) (حقيقته).
171

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي