جلاء الأفهام

رحمة من العبد لتكون صلاة الله تعالى عليه١ من جنسها، وإنما هي ثناءٌ على الرسول ﷺ وإرادةٌ من الله تعالى أن يُعْلي ذكره ويزيده تعظيمًا وتشريفًا، والجزاء من جنس العمل، فمن أثنى على رسول الله ﷺ جزاه الله من جنس عمله بأن يثني عليه ويزيد تشريفه وتكريمه. فَصَحَّ ارتباط الجزاء بالعمل ومشاكلته له ومناسبته له، كقوله:

١٩٥ - "مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْه (في الدُّنْيا والآخِرَة)٢، ومَنْ سَتَر مُسْلِمًا سَتَره اللهُ في الدُّنيا والآخرة، ومن نَفَّسَ عنْ مؤمنٍ كُرْبَة من كُرَب الدَنْيا نَفَّس اللهُ عنه كُرْبة من كُرَبِ يومِ القِيامَة، واللهُ في عَوْنِ العَبدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أخِيْه، ومن سَلكَ طَرِيْقًا يَلْتمسُ فِيْه عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لهُ طَريقًا إلى الجَنَّة"٣.

١٩٦ - "٤ ومن سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجمه الله يوم

  1. (١) من (ظ، ت، ش، ج) ووقع في (ب) (عليها).
  2. (٢) من صحيح مسلم ما بين القوسين ووقع في جميع النسخ (حسابه).
  3. (٣) أخرجه مسلم في صحيحه في (٤٨) الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار رقم (٢٦٩٩) من حديث أبي هريرة ﵁.
  4. (٤) أخرجه أبو داوود (٢٦٤٩)، والترمذي (٢٦٤٩)، وابن ماجه (٢٦١)، وأحمد (٢/ ٢٦٣) وغيرهم.
    من طريق جماعة عن علي بن الحكم عن عطاء عن أبي هريرة فذكره. وظاهر سنده الصحة. لكن رواه عبد الوارث بن سعيد عن علي بن الحكم عن رجل عن عطاء عن أبي هريرة، فذكره. أخرجه الحاكم (١/ ١٠١) (٣٤٥).
    وبه أعله ابن القطان، وقال الحافظ ابن حجر: وهذه علة خفية. والحديث صححه ابن حبان وأبو نعيم والعقيلي وغيرهم، وضعفه الإمام أحمد وابن =
173

القيامة بلجام من نار".

١٩٧ - "ومن صَلّى عَلى النبي ﷺ مَرةً صلى اللهُ عليه بها عَشْرًا"١، ونظائره كثيرة، يوضحه٢.

الوجه الحادي عشر: أن أحدًا لو قال عن رسول الله: "﵀" أو قال: "رسول الله ﵀": بدل ﷺ لبادرت الأمة إلى٣ الإنكار عليه، وعدوه مبتدعًا غير مُوَقِّر للنبي ﷺ ولا مصلٍّ عليه، ولا مُثْن عليه بما يستحقه، ولا يستحق أن يصلي الله عليه بذلك عشر صلوات، ولو كانت الصلاة من الله الرحمة لم يمتنع شيء من ذلك.

الوجه الثاني عشر: أن الله ﷾ قال: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]، فأمر سبحانه أن لا يُدْعَى رسوله ﷺ بما يدعو الناس به بعضهم بعضًا، بل يقال يا رسول الله، ولا يقال: يا محمد. وإنما كان يُسمَّيه باسمه

  1. = الجوزي وابن القطان وابن حجر في أحد قوليهما. انظر: العلل المتناهية لابن الجوزي (١/ ١٠٧) والضعفاء الكبير للعقيلي (١/ ٧٤) والنكت الظراف على تحفة الأشراف لابن حجر (١٠/ ٢٦٥ - ٢٦٦) وبيان الوهم والإيهام لابن القطان الفاسي (٢/ ٤٢٥) وغيره.
    وقد ورد هذا المتن عن جماعة من الصحابة ولا يثبت عنهم. انظر جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر مع الحاشية (١/ ٢ - ١٧).
  2. (١) تقدم وهو عند مسلم رقم (٣٨٤).
  3. (٢) من (ش، ت، ب) وسقط من (ظ، ح، ج).
  4. (٣) من (ظ، ت، ش، ج) ووقع في (ب) (على).
174

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي