جلاء الأفهام

القيامة بلجام من نار".

١٩٧ - "ومن صَلّى عَلى النبي ﷺ مَرةً صلى اللهُ عليه بها عَشْرًا"١، ونظائره كثيرة، يوضحه٢.

الوجه الحادي عشر: أن أحدًا لو قال عن رسول الله: "﵀" أو قال: "رسول الله ﵀": بدل ﷺ لبادرت الأمة إلى٣ الإنكار عليه، وعدوه مبتدعًا غير مُوَقِّر للنبي ﷺ ولا مصلٍّ عليه، ولا مُثْن عليه بما يستحقه، ولا يستحق أن يصلي الله عليه بذلك عشر صلوات، ولو كانت الصلاة من الله الرحمة لم يمتنع شيء من ذلك.

الوجه الثاني عشر: أن الله ﷾ قال: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]، فأمر سبحانه أن لا يُدْعَى رسوله ﷺ بما يدعو الناس به بعضهم بعضًا، بل يقال يا رسول الله، ولا يقال: يا محمد. وإنما كان يُسمَّيه باسمه

  1. = الجوزي وابن القطان وابن حجر في أحد قوليهما. انظر: العلل المتناهية لابن الجوزي (١/ ١٠٧) والضعفاء الكبير للعقيلي (١/ ٧٤) والنكت الظراف على تحفة الأشراف لابن حجر (١٠/ ٢٦٥ - ٢٦٦) وبيان الوهم والإيهام لابن القطان الفاسي (٢/ ٤٢٥) وغيره.
    وقد ورد هذا المتن عن جماعة من الصحابة ولا يثبت عنهم. انظر جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر مع الحاشية (١/ ٢ - ١٧).
  2. (١) تقدم وهو عند مسلم رقم (٣٨٤).
  3. (٢) من (ش، ت، ب) وسقط من (ظ، ح، ج).
  4. (٣) من (ظ، ت، ش، ج) ووقع في (ب) (على).
174

وقت الخطاب الكفار، وأما المسلمون فكانوا يخاطبونه برسول١ الله. وإذا كان هذا في خطابه فهكذا في مغيبه، لا ينبغي أن يجعل ما يدعى به له من جنس ما يدعو به بعضنا لبعض، بل يُدْعى٢ له بأشرف الدعاء وهو الصلاة عليه. ومعلوم أن الرحمة يدعى بها لكل مسلم، بل ولغير الآدمي من الحيوانات. كما في دعاء الاستسقاء:

١٩٨ - "اللهم ارحم عبادك وبلادك وبهائمك"٣.

الوجه الثالث عشر: أن هذه اللفظة لا تعرف في اللغة الأصلية بمعنى الرحمة أصلًا، والمعروف عند العرب من معناها إنما هو الدعاء والتبريك والثناء، قال٤:

وإنْ ذُكِرتْ صَلَّى عَلَيها وزَمْزَمَا

أي: برَّك عليها ومدحها. ولا تعرف العرب قط "صلى عليه"

  1. (١) من (ح، ت، ش) ووقع في (ظ، ب) (يا رسول الله).
  2. (٢) من جميع النسخ، ووقع في (ح) (يدعو).
  3. (٣) أخرجه أبو داوود (١١٧٦) وفي المراسيل (٦٩)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٧٩)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٣٥٦). مرفوعًا، لكنه معلول بالإرسال.
    هكذا رواه مالك والدراوردي وغيرهما عن يحيى بن سعيد عن عمرو عن النبي ﷺ مرسلًا. أخرجه مالك في الموطأ (ص ١٩٠ - ١٩١)، وعبد الرزاق (٣/ ٩٢) (٤٩١٢) وغيرهما.
    ورجح أبو حاتم الرازي الإرسال.
  4. (٤) انظر ديوان "الأعشى" ص ٣٣٣ وهو بلفظ:
    لها حارس لا يبرح الدهر بيتها … إذا ذُبِحتْ صلى عليها وزمزمًا
175

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي