بمعنى "رَحِمَه"١، فالواجب حمل اللفظة٢ على معناها المتعارف في اللغة.
الوجه الرابع عشر: أنه يسوغ، بل يستحب لكل واحد أن يسأل الله٣﷾ أن يرحمه، فيقول: اللهم ارحمني، كما علم النبي ﷺ الداعي أن يقول:
١٩٩ - "اللهُمَّ اغْفِرْ لِيْ وارْحَمْنِي وعافِنِي وارْزقنِي"، فلما حفظها قال: "أما هذا فقد ملأ يديه من الخير"٤.
ومعلوم أنه لا يسوغ لأحد أن يقول: "اللهم صل علي"، بل الداعي بهذا معتدٍ في دعائه، والله لا يحب المعتدين. بخلاف
(١) في (ظ) (الرحمة).
(٢) في (ح) (اللفظ).
(٣) ليس في (ب).
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه في (٤٨) الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٦٩٧) من حديث الأشجعي. وليس فيه (فلما حفظها قال: أما هذا …) وإنما فيه (ويجمع أصابعه إلا الإبهام "فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك". وقد وردت هذه الجملة (أما هذا فقد ملأ …) من حديث عبد الله بن أبي أوفى. أخرجه أحمد في مسنده (٤/ ٤٥٣)، والطيالسي في مسنده (٢/ ٨٥١)، وابن خزيمة (١/ ٥٤٤) وغيرهم. وسنده ضعيف فيه إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي أبو إسماعيل، فيه ضعف. انظر: تهذيب الكمال (٢/ ١٣٢). والحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والحاكم وضعفه النووي في المجموع (٣/ ٣٧٦).
سؤاله١ الرحمة، فإن الله يحب أن يسأله عبده مغفرته ورحمته، فعلم أنه ليس معناهما واحدًا.
الوجه الخامس عشر: أن أكثر المواضع التي تستعمل فيها الرحمة لا يحسن أن تقع٢ فيها الصلاة، كقوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾[الأعراف: ١٥٦].